قافيةٌ لا تليقُ إلا بالعراق
عبد القادر طلب الدوري
يا عـراقَ المجدِ هل خَبَتِ السَّنَا
أم تحتَ رمْدِكَ نارُ عِزٍّ تُلهِبُ
هذي الرُّبى كانتْ إذا هبَّ الوغى
تمشي الأسودُ بها وصوتُهمُ يُرعِبُ
ما لانَ جِذعُكَ للرياحِ وإنّما
صبرٌ تليدٌ في الضلوعِ مُجَرَّبُ
يا موطنَ التاريخِ جُرحُكَ شامخٌ
لكنَّ في عينيكَ فجرٌ يَكْتُبُ
مهما تلاطمَ موجُهم وتجَبَّروا
فالنخلُ يبقى سدَّ عزٍّ يُرهِبُ
ويمرُّ فوقَ المجدِ غيمُ مكيدةٍ
لكنَّ شمسَكَ في العُلا لا تَغْرُبُ
سلْ كربلاءَ عن الإباءِ إذا ابتلوا
ثارَ الحسينُ بنورِهِ المُتَشَعِّبُ
واسألْ شناشيلَ الكرخِ عن زمنٍ
فيه الهوى في الشرفاتِ مُطَيَّبُ
يا دجلةَ الخيرِ اسقِ جرحَ نخيلِنا
فالجودُ منك قد فاضَ لا يَنْضُبُ
إن أطبقوا السجنَ الطويلَ على المدى
فالصبرُ مفتاحٌ، وبالصبرِ نَغْلِبُ
قُمْ يا عراقُ ففي الضلوعِ عُروبةٌ
والمجدُ طفلٌ من تُرابِكَ يُنْجِبُ
سيعودُ وجهُكَ لا انكسارَ لأرضِهِ
من قال إنَّ الحرَّ يومًا يُغْلَبُ؟
أرضُ الحضاراتِ التي في صمتِها
بركانُ مجدٍ حين يثورُ يُرعِبُ
يا سائلاً عن مجدِهِ لا تَعْجَبِ
تاريخُه فوقَ النجومِ يُكْتَبُ
إن هزَّتِ الأيامُ جذعَ نخيلِهِ
عادت جذورُ الأرضِ منه تَشْرَبُ
ستبقى العراقُ وإن تطاولَ عابثٌ
ويوماً خفاشُ الليلِ حتمًا يَهْرَبُ