عودة أبي العلاء المعري
ليث الصندوق
لا أبي أنصفني يوماً
ولا أمّي
فهل يُنصفني بعدُ الغريب
تركاني في طريق ليسَ يُفضي
وجهتي مجهولةٌ
خطوتي يفصلُها عن أختها قرنٌ من الدهر
وقد ترجعُ قرناً للوراء
لستُ أستجدي عيوناً أحتمي كالطفل في أهدابها
غيرَ أني دونَ أن أسّلَقَ الأعناقَ والأكتافَ
جاهدتُ على البوح بما ينتقضُ ظهري
سُترتي رقّعتُها ألفاً من المرّاتِ
حتى لم تعد تصلحُ جلداً لحذاء
**
كانتِ الأقمارُ في طور المحاقِ
وذئابُ الغلّ تعوي
والملايينُ التي تنتظر الميتةَ
تستعجلُ من يطعنُها
وأنا في بَطَرٍ
أبحثُ عن حُبٍّ وأمنٍ في العراء
**
عندما جعتُ تغذّيتُ على لحمي
وأخفيتُ رمادي تحتَ أضلاعيَ معْ جمرِ الحروبْ
لم أرَ الغيبَ – كما قيلَ – على الجبهةِ مكتوبٌ
ولا أصبُعُهُ أومأ أنْ أقصدَ
ما تُخفيه عن عيني عيونُ الأدنياءْ
وكذا الأمرُ مع الواقعِ
فالشَهدَ الذي يُقطِرُهُ
سرعانَ ما في غصّة القهر يذوبْ
وأنا ما بينَ مجهولين أمضي
مثلَ يعسوبٍ بلا أجنحةٍ
يخبطُ في الصمغِ
ويرنو
بغباءِ الحالمِ المأسورِ للأفقِ الرحيبْ