الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
في زمنِ الحظيرة

بواسطة azzaman

في زمنِ الحظيرة

جليل إبراهيم المندلاوي 

 

​يَا هَذِهِ الصَّغِيرَهْ..

يَا بَلْسَمَ الرُّوحِ.. وَيَا كُلَّ المُنَى..

يَا مُهْجَةَ القَلْبِ الشَّقِيِّ المُبْتَلَى

يَا فِتْنَتِي المُثِيرَهْ

وَدِدْتِ أَنْ أَكْتُبَ شِعْرًا مُرْهِفًا

عَنْ سِحْرِ عَيْنَيْكِ الَّذِي أَرَّقَنِي

عَنْ شَفَتَيْكِ حِينَمَا تَأْسِرُنِي

عَنِ الغَرَامِ فِي لَظَى الظَّهِيرَهْ..

لَكِنَّنِي مِنْ هَوْلِ زَيْفٍ أَحْتَرِزْ

تَخَافُ نَفْسِي أَنْ يُقَالَ شَاعِرٌ

يَصُوغُ أَلْفَاظًا لَهَا مَقَاصِدٌ ضَرِيرَة

وَكَيْفَ لَا.. وَالشِّعْرُ أَضْحَى مِثْلَ مَنْ

يَمُدُّ كَفًّا طَالِبًا.. دَرَاهِمَا..

كَيْ يَشْرَبَ الخَمْرَ.. عَلَى أَرْصِفَةٍ حَقِيرَهْ

​يَا هَذِهِ الصَّغِيرَهْ..

لَا تَطْلُبِي شِعْرًا فَقَدْ مَاتَ الرَّجَا

وَصَارَتِ الأَوْرَاقُ سُوقًا لِلْخَنَا

وَلَمْ تَعُدْ مَشَاعِرِي غَزِيرَهْ

تَكَسَّرَتْ عُرُوقُ نَبْضِي.. بُعْثِرَتْ قَصَائِدِي

لَمَّا رَأَيْتُ الحَرْفَ يَمْشِي خَاضِعًا

يَحْبُو.. وَيَبْكِي خَيْبَةً مَرِيرَةْ

وَصُودِرَتْ مِنْ جَفْنِهِ المَدَامِعْ

وَوُجِّهَتْ لِثَغْرِهِ المَدَافِعْ

وَنُصِّبَتْ مَشَانِقُ لِأَعْيُنٍ بَصِيرَةْ

وَقُطِعَ اللِّسَانُ مِنْ أَوْدَاجِهِ

وَاخْتُطِفَتْ قَصَائِدِي قَهْرًا.. لِكَيْ

تُسَاقَ كَالْأَنْعَامِ فِي جَوْفِ الدُّجَى

مَسْلُوبَةً.. مَجْرُوحَةً.. كَسِيرَهْ

الشِّعْرُ يَا صَغِيرَهْ..

يَبْكِي عَلَى أَطْلَالِهِ الكَسِيرَهْ

مُصَادَرٌ.. وَمُسْتَبَاحٌ دَمُهُ

تَزْنِي بِهِ الأَطْمَاعُ فِي السَّرِيرَهْ

قَدْ صَيَّرُوهُ طَبْلَةً لِفَاجِرٍ

أَوْ سَوْطَ جَلَّادٍ بِكَفِّ جَائِرٍ

يُبَاعُ فِي أَسْوَاقِ مَنْ..

قَدْ أَعْدَمُوا ضَمِيرَهْ

فَالشِّعْرُ فِي عَهْدِ الطُّغَاةِ.. كِذْبَةٌ كَبِيرَهْ

إِذْ صَارَ يَسْتَجْدِي رِضَا..

تَيْسٍ حَقِيرٍ.. ظَالِمٍ.. وَمُسْتَبِدْ

سَمَّوْهُ ظُلْمًا "قَائِدَ المَسِيرَهْ"

إِنْ شِئْتِ سَمِّيهِ بَغَاءً.. أَوْ ثُغَاءْ

سَمِّيهِ مَا شِئْتِ.. فَمَا هَذَا سِوَى ابْتِلَاء

وَهْوَ عَلَامَاتٌ لِبَدْءِ بِدْعَةٍ خَطِيرَهْ

فَبِدْعَةُ الطُّغْيَانِ يَا صَغِيرَهْ

تَبْدَأُ حِينَ تَنْحَنِي هَامَاتُنَا..

لِحَاكِمٍ مُسْتَكْبِرٍ.. مُسْتَهْتِرِ

قَدْ صَدَّعُوا رُؤُوسَنَا فِي مَدْحِهِ

وَهْوَ الَّذِي فِي السُّوقِ لَا يُسَاوِ..

نِصْفَ لِيرَة..

فَنَعْبُدُ السَّوْطَ الَّذِي يَجْلِدُنَا

وَيَسْتَسِيغُ الظُّلْمُ طَعْمَ ذُلِّنَا

وَكُلُّ مَنْ يَكْتُبُ حَرْفًا صَادِقًا

يُسَاقُ نَحْوَ حُفْرَةٍ أَخِيرَة

وَالشَّعْبُ.. كُلُّ الشَّعْبِ أَضْحَى..

مُسْتَبَاحًا خَاضِعًا..

مُسْتَسْلِمًا وَخَانِعًا..

وَاعْتَادَ أَنْ يَعِيشَ فِي حَظِيرَة

وَتِلْكَ عِلَّةُ الوَرَى..

مُذْ خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ هَذَا الثَّرَى

ثُمَّ ارْتَضَى..

بِأَنْ يَعِيشَ ذِلَّةً.. مَهَانَةً..

فِي حَقْبَةٍ مَرِيرَهْ

فَمَا لِشِعْرِي وَالغَرَامِ وَالهَوَى

وَأُمَّةٌ تَقُودُهَا غِلْمَانُهَا

فِي زَمَنِ الحَظِيرَة

 


مشاهدات 63
الكاتب جليل إبراهيم المندلاوي 
أضيف 2026/05/20 - 2:48 PM
آخر تحديث 2026/05/21 - 2:30 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 158 الشهر 19651 الكلي 15864845
الوقت الآن
الخميس 2026/5/21 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير