الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
متتالية قصصية: قبر الغصن

بواسطة azzaman

متتالية قصصية: قبر الغصن

ھدى حجاجي احمد

 

1. المحاكمة 

"أين كنت يا وتد"؟ 

لم يكن سؤالاً. كان حكماً

حينما مال الغصن، كان الوتد يثبّت خيمة سلطانٍ لا يعرفه. قال: "الواجب أولاً". 

ونسي أن أول الواجبات: ألا تترك من استأمنك للميل

وكان بلا سند. والغصن بلا سند لا يشتكي الريح. يشتكي من وعد الوتد.

 

2. الكاشفة 

تركتني للريح تعصف بي طويلاً

الريح لم تكن جلاداً. كانت قاضياً

حاكمتني: "لماذا اشتدّ عودكِ على وهم؟

كسرت ما اشتد. وما اشتد كان ظني أنك رجل

فعرفت: الريح تكشف العراء. والوتد الغائب هو العراء كله.

 

3. العدم 

كنت أبحث عنك في كل جهة

في صلاتك، في صمتك، في أعذارك التي تشبه المسامير الصدئة

بحثت حتى صرتُ جهةً سادسة: جهة الفقد

فلم أجد غير ما فقد: زمني، وجهي، وغصناً كان يحلم أن يكون شجرة

كنت أبحث عن وتد، فوجدت أني كنتُ المسمار وهو المطرقة.

 

4. الركوع 

فانحنى ظلي قبل أن أنحني

ظلي كان إمامي. صلى صلاة الجنازة على قلبي قبل أن أموت

انحنى خشوعاً للسقوط القادم

وسقط القلب… للأبد

سقط في بئر اسمها "لو". لو كنتَ هنا. لو مددتَ يدك. ومن يسقط في "لو"، لا يخرج.

 

5. البعث 

وها أنا الآن أتعلم الوقوف وحدي، بلا يدٍ تمتد

اليد التي لا تمتد في النكبة، تُقطع في النعمة

حفرتُ قبري بيدي. دفنتُ الغصن. صليتُ عليه

ثم قمتُ من فوقه. لا كغصن. كشاهدة

شاهدة قبر تقول: "هنا ماتت التي كانت تميل". 

والشواهد لا تميل.

6. اللقاء 

فإن عدت يوماً... 

ستجد الشاهدة. ستقرأ اسمي عليها

لن تجد ما كنت إليه تستند

لأن التي كانت تستند، دُفنت

والتي أمامك الآن، صنعت من رخام قبرها عموداً

والعمد لا تستند. العمد يُرفع عليها السقف

لكني لا أرفع سقفاً لوتدٍ خذلني

أنا سقف نفسي.

---

 


مشاهدات 54
الكاتب ھدى حجاجي احمد
أضيف 2026/05/18 - 3:14 PM
آخر تحديث 2026/05/19 - 12:44 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 34 الشهر 17484 الكلي 15862678
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/5/19 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير