فن إدارة الإعتذار
نوري الشامي
ليست المشكلة في أن يأتي الوزير من هذه المدينة أو تلك، ولا في أن تُقسَّم المناصب على خرائط المناطقية والانتماءات الضيقة، فالدول لا تُبنى بالألقاب الجغرافية بل بالكفاءة والولاء الحقيقي للوطن والقدرة على مواجهة الفساد بلا خوف ولا مساومة.لكن الإشكال يبدأ حين يتحوّل السياسي إلى رجلٍ يحسب خطواته على إيقاع الرضا الأمريكي، ويضع لنفسه قيدًا مسبقًا قبل أن يجلس على الكرسي. فحين يعلن الإنسان بنفسه أنه لا يستطيع أن يستهدف أمريكا لأن “أمريكا تسجل كل شيء وستقف ضد من يعارضها”، فهو لا يكشف عن حكمة سياسية بقدر ما يكشف عن سقفٍ محدود لإرادته، وعن خوفٍ مبكر من الاصطدام بمراكز النفوذ.ومن يقيّد نفسه منذ البداية بحسابات الخارج، لن يكون مشروع مواجهة، بل مشروع تبرير. وحين تتراكم الأزمات والفساد والعجز، لن نسمع أفعالًا على الأرض، بل خطابات مطوّلة تشرح لماذا لا يستطيع أن يفعل شيئًا. وهكذا تتحوّل السياسة من مسؤولية وطنية إلى فنّ إدارة الأعذار.
□ عن مجموعة واتساب