شجرة المعرفة التي لا بديل عنها
علي ضياء الدين
الحروب التي شنها ويشنها الغرب الاستعماري وسيظل يشنها بسبب طبيعته العدوانية على شعوب العالم يمكن تلخيصها بعبارة واحدة شاملة هي: يا شعوب العالم لا تقربوا شجرة المعرفة. من أجل هذا تم تدمير العراق وسوريا وليبيا ويسعى الآن الى تدمير إيران. قائمة الدول التي على لائحة الانتظار معلنة بصراحة وفي صدارتها تركيا ومصر وباكستان. لقد شنوا الحروب على تلك الدول ليس لأن لديها مفاعل نووية بل لأن لديها أسرار المعرفة النووية ولأنها من جانب آخر كانت في سبيلها الى تصنيع كل ما تحتاجه من أجهزة ومعدات تسهم في عملية التنمية الوطنية ولقد بلغت شأواً متقدماً في تصنيع الدواء والغذاء واشاعته مجاناً أو شبه مجاني على شعوبها. لا تعترض دول الغرب الاستعماري على نشر المعرفة لكن يجب أن تقتصر على الجانب النظري منها: تخريج معلمي رياضيات وفيزياء وكيمياء لتعليم تلاميذ المدارس. أو اعداد كوادر لتشغيل المكائن المستوردة من الغرب الصناعي. لقد تعرض علماؤنا الى عمليات قتل نفذتها أجهزة المخابرات الأجنبية وفي مقدمتها الإسرائيلية. علماء مصر وسوريا وإيران واجهوا نفس المصير. على الجانب الآخر تعمد الولايات المتحدة الى اغراء العلماء الوطنيين لإخراجهم من أوطانهم بتوفير الأجواء المادية والعلمية والأكاديمية أمامهم كي ينخرطوا في بناء صناعاتها العسكرية والدوائية والفضائية وما الى ذلك من عناوين الهيمنة والسيطرة والاحتكار. لهذه العروض جاذبيتها التي تصعب مقاومتها في أحيان كثيرة لكنها في الحقيقة فخاخ لتفريغ العالم من نخبه الواعدة وبالتالي لسلب الشعوب أحلامها في أن تبني حاضر ومستقبل أوطانها بالاعتماد على قدراتها الذاتية بدون حاجة الى الغرباء لاسيما لو كانوا أعداء سراً أو علانية. امتلاك مفاتيح المعرفة هو سر تقدمنا وهو الطريق الوحيد للارتقاء ولحجز مكانة لنا بين الأمم لو أردنا أن تكون لنا مثل هذه المكانة ونحن نريد هذا بالفعل ولو كان طريقاً محفوفاً بالمخاطر والتضحيات. عملية بناء الأوطان تستحق هذه التضحيات.