آخرُ القُبَل
عبد الجبار الجبوري
تعِبتُ...
خذوني إليّها..
إليّها..
إليّها أشدُّ رِحالي..
وأشكو زماني..،
وأشكو الليالي..
أريح مواجعي على كتفيّها..
فعلى شفتيها..
تثمُلُ القصيدة، وتثملُ الريّح..
اتوضأ..
بكُحلِ عينيّها...
وأنتشي بسحر قامتِها...
وأبكي..
خجلاً على كتفيّها..
هي..
بعض احلامي،وسرّ هيامي..
شفتاها..
تبوحانِ لي بكلِّ شيء..
وأنا أسرجُ راحلتي نحو اليقين..
فهي...
اليقينُ الذي يعرّشُ فوق نافذتِي..
حين أمسكُ..
بكلتا يديّ السّرابْ..
وألوّحُ بهِ..
لسربِ القطا المرسومِ على وجهِ السّحاب..
مفتونٌ بقامتِها..
بلى..
وجبانٌ أمامَ شفتيّها..
حينَ..
تدنو بنا المسافاتُ نحو الأفولْ..
يكونُ..
الذهولُ حائطَ مبكى..
وينسى الطلولْ...
دعوني أبوحُ بسرٍّ بعيدْ..
أنّ لها..
وشماً على قلبي العنيد..
يضيءُ لها..
سماءَ الخلودْ..
تعبّتُ...،
تعبتُ..
أنيخ أمام خيمتِها راحلتي..
كلّ يومْ..
ولا صدى يجيء...،
ولا مطرْ...
غيمتُها..
هاجرتْ نحو سدومِ الليل.
ونجمتي..
ساهرةٌ على طولِ المدى..
وتسرجُ الخيلْ..
تصعدُ...
على وقع الخُطى خيلُها الى جُلجلةِ النهار..
وتقتفي..
إثرَ سراةِ الليلِ أشواقي..
هي آخرُ.
ما أتلفتهُ الرسومُ على وجهِ الزمانْ..
هي خاتمةُ المكانْ..
وآخرُ القُبَلِ..
فلا...
وجعٌ بعدها يداوي الجُروحْ..
ولا...
قلقٌ....
يعيدُ ما تساقطَ على وجْهي..
من أسىً وقُروحْ...
إليها...،
إليها..
أناجي القمرْ..
لعلهُ..
يوماً يجيءُ على صهوةِ الريّاحْ..
فأسرجُ لها..
قصيدتي..،
وخطوتي..،
والسرُّ المُباحْ..
فيشرقُ...
من عينيها المدى...
ويطلعُ...
من بين نهديّها الصباحْ..
فهي..
كما تقولُ شهرزادْ..
دمعةُ السّرى..،
ومهرةُ البلادْ...
وآخرُ..
المواعيد في العيونِ والمُقَلِ...
وآخرُ القُبَلِ.....
الموصل...
كازينو وكافيه إسطنبول..