توقيتات لا تحتمل التأجيل
عادل سعد
بعد توقف الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران ،هناك ثلاث صور ،أجدها انقلابية بكل ماتعني فرضية الانقلاب من توصيف ،اولها موقف المسؤول الاعلى في الادارة الامريكية عن ملف الارهاب ،جو كينت الذي استقال من منصبه في ذروة الحرب ، ثم ، المذيع الامريكي المحافظ ،تا كر كارلسون ، المناوئ النشط الان للسياسة الامريكية الخارجية رغم انه كان على تأييد مفتوح للرئيس ترامب حتى عهد قريب ، لكنهُ أستبدل موقفه بانقلاب مشهودٍ محذراً من أفول ينتظر الولايات المتحدة الامريكية ،أما الثالث فهو المخرج السينمائي الايراني المعروف جعفر بناهي لقد تشارك الثلاثة بثلاثة مواقف • وجدوا أنفسهم امام استحقاقات لا تقوى ضمائرهم على أهمالها • لا قيمة لأية امتيازات ومزايا وظيفية تتعارض مع ما أكتشفوه وفق قناعاتهم • الاسراع الى الانفصال عن كل مريديهم السابقين والكف عن كل اساليب المقايضة السابقة التي كانوا عليها.
• جو كينت ، كان ملاصقاً نشطاً للرئيس ترامب ، وعلى معرفة دقيقة بالمعلومات التي تمسكها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، بل والحاضر الدائم في كل الاجتماعات التي عقدتها إدارة ترامب أزاء الامن القومي .
• لقد توفرت لديه قناعات حاسمة ،أن ليس هناك خطر نووي ايراني داهم ، لذا لا مصلحة لواشنطن على المديين القريب والاستراتيجي في خوض هذه الحرب ، أمام استنتاجاته تلك سارع الى تقديم استقالته احتجاجاً ، نائيا بنفسه عن اية مسؤولية تترتب عليه ، وقد احدثت الاستقالة شرخاً مدوياً في الادارة الامريكية .
•اما الاعلامي الامريكي تاكر كارلسون فيمكن اخذ أنقلابه من زاوية الانشقاق على مواقف الرئيس ترامب بعد ان ظل مؤيدا متحمسا له ، كان من ابرز نشطاء حركة( ماغا )التي تتبنى شعار ترامب ( لنجعل امريكا عظيمة من جديد ) ثم تحول فجأة الى مناوئٍ يشن حملات شعواء على الادارة الامريكية محذرا من تداعيات مخاطر جسيمة تنتظر بلاده على المديين القريب والاستراتيجي بينها عزلة عالمية وتصاعد في عدد الخصوم الدوليين المعارضين للسياسة الامريكية .
•وبشأن المخرج السينمائي الايراني جعفر بناهي فقد أتخذ قراراً صادما غير متوقعٍ عندما عاد الى طهران براً بعد ان غادرها محتجا وصدر بحقهِ حكمٌ قضائيٌ غيابيٌ على خلفية تهمة الدعاية ضد بلاده
•بناهي حاز على عدة جوائز عالمية ، السعفة الذهبية ،والدب الذهبية ،والاسد الذهبية ومرشح الان من خلال احد افلامة لجائزة الأوسكار وقد أرفق عودته بتصريح (انه يفضل ان يكون سجيناً في بلاده على كل الحرية والامتيازات والجوائز التي حصل عليها )
•الحال ، هناك هوامش استدراكية تصدّرت هذه الشخصيات الثلاث دفعتهم في النتيجة النهائية الى قرارات لا يقوى عليها اخرون بحكم غلبة المصالح .
• جو كنت ، وكاتر كارلسون ، وجعفر بناهي ، اخضعوا انفسهم الى محاكمات ذاتية عاجلة استمدت حضورها من الوقائع والمعاني التي توفرت امامهم
• لقد قاضوا انفسهم بالمقارنة والاستدلال والتبصر فأنصاعوا الى قناعات جديدة حتمت عليهم ربح أنفسهم وليس مصالحهم .