فم مفتوح .. فم مغلق
بادرة تستحق الثناء
زيد الحلي
قبل مدة قصيرة ، وجهنا نداءً بروح المسؤولية إلى وزارة الصحة ونقابتي الأطباء والصيادلة، بشأن الإعلانات الطبية الوهمية التي تغزو منصات التواصل الاجتماعي، مطالبين بوقف تدفقها، بالتعاون مع هيأة الإعلام والاتصالات، لما تسببه من أذى للمواطنين، ولاسيما البسطاء ممن تنقصهم المعرفة. وما زلنا نترقب خطوات إيجابية حاسمة في هذا الاتجاه.
غير أن الإنصاف يقتضي أن نشير اليوم إلى مبادرة مهمة قامت بها وزارة الصحة، اتسمت بروح المسؤولية والحرص على صون حقوق موظفيها، من خلال الإصغاء إلى شكاواهم ومعاناتهم. فقد اطلعتُ، مصادفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، على دعوة (فيديوية) عامة موجهة إلى المواطنين كافة، ومن ضمنهم موظفو الوزارة في مختلف المحافظات، قدمها بأسلوب هادئ ورصين مدير مكتب الوكيل الإداري لوزارة الصحة السيد أمين كاظم الشمري، أعلن فيها استمرار نهج استقبال المواطنين والموظفين يوم الاثنين من كل أسبوع.
وبلغة تنطق بالثقة والمسؤولية، أكد الشمري أن هذه اللقاءات تتيح الاستماع إلى المناشدات والطلبات بكل اهتمام، والعمل على متابعتها والاستجابة لها وفق الأطر القانونية والإدارية المعتمدة، بما يعكس التزام وزارة الصحة بخدمة المواطنين وتلبية احتياجاتهم بروح مهنية وإنسانية.
إن تنمية حس المسؤولية ليست أمراً عفويا، بل هي ثمرة بيئة محفزة وقدوة حية. ومن هنا، يصبح من الواجب ترسيخ مفاهيم الطموح واستشعار المسؤولية، وترجمة الطروحات الصادقة إلى أفعال، بعيداً عن نهج (الأنا) الضيق. فالمسؤولية الجماعية ليست سلوكاً فردياً فحسب، بل ثقافة عامة وركيزة أساسية في بناء المجتمعات المتقدمة؛ متى ما ترسخت، عم الخير، وساد الاحترام، وانفتحت أمامنا آفاق أرحب.
وإنني على يقين بأن هذه اللقاءات، وقد هيأت لها الوزارة متطلباتها بدعم وتوجيه من السيد وزير الصحة، ستمنح أصحاب الشكاوى فرصة حقيقية للتعبير عما يواجهونه من تحديات، في مناخ من الثقة والاحترام، بما يسهم في بناء شخصية واعية وقادرة على التعبير عن حقوقها، ويؤسس لمجتمع أكثر تماسكاً وإدراكا لقيمة المسؤولية.
وأوجه التحية لكل من أسهم في نشر هذه الدعوة الفيديوية بين المواطنين وموظفي القطاع الصحي، لما تحمله من رسالة انفتاح وشفافية، تفتح الأبواب أمام القلوب قبل المكاتب، وتمنح الشكوى بُعدها الإنساني المشروع. ففي زمن تتسارع فيه التحديات، يبقى حس المسؤولية هو الشريان الذي يمد المجتمع بالحياة، ويغرس في أفراده قيم الإخلاص والرحمة والوعي.
إن التواصل المباشر بين كوادر أي مؤسسة وقياداتها العليا ليس ترفا إداريا، بل ضرورة حضارية، تحفظ القيم، وتنقل الخبرات، وترسخ هوية إدارية قائمة على التقدير والاحترام، وتمنح العمل المؤسسي جذورا أكثر ثباتا وعمقاً.
Z_alhilly@yahoo.com