الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
طغيان السلطة وغياب العدالة

بواسطة azzaman

طغيان السلطة وغياب العدالة

مجيد الكفائي

 

إن مسؤولية الإنسان عن أفعاله لا تتعلق بالله  فالخالق  لا يأمر بالظلم ولا يرضى بالقسوة أو القتل   الله يحب خلقه ويريد لهم الخير والعدل .

لكن ما يعانيه الشعب العراقي اليوم هو نتيجة مباشرة للطغيان والنرجسية وحب المال والسلطة التي سيطرت على مفاصل الحكم في البلاد .

إذ باتت هذه القوى الظالمة المتاجرة بمصير الأمة هي من تشوه الصورة الحقيقية للوطن وتلقي بشعبه في دوامة من المعاناة .

 

ليس قدراً إلهياً أن يعاني العراقيون .

ليس هناك “مكتوب” في السماء أن يعيش هذا الشعب تحت وطأة الفقر والبطالة والتهميش .

بل إن هذا الوضع هو نتاج لعقود من السياسات الخاطئة والنظام السياسي القائم الذي يوزع المناصب وفقاً للمصالح الشخصية والحزبية دون مراعاة للمصلحة الوطنية أو احتياجات المواطنين .

الشعب العراقي لا يعاني بسبب القضاء والقدر بل بسبب قوى سياسية استغلت المال والسلطة لتحقيق مصالحها الخاصة على حساب أرواح المواطنين وحقوقهم  .

 

المال أصبح أداة تدمير وتفتيت .

من خلال الأموال يتم شراء الذمم وتوجيه الشعوب نحو القتل والتدمير .

المال لا يشتري فقط الولاءات السياسية بل يشتري أيضاً دماء الأبرياء ويغذي الفتن والاقتتال الداخلي .

فما نراه اليوم من قوى سياسية تلهث وراء الحصص والمكاسب الشخصية جعل من الوطن ساحة للصراعات بدلاً من أن يكون ملتقى للسلام والازدهار .

وهذا التنافس المستمر لا ينتهي إلا بعد أن يستولي السياسيون على حصصهم وتُغلق أبواب الإصلاح والتطوير .

 

أما الشعب فيظل هو الضحية. الخدمات العامة معطلة والبطالة في ازدياد والغلاء يلتهم قوت المواطنين .

الأسعار في ارتفاع مستمر بينما لا نجد أي رقابة حقيقية ولا أي إجراءات حاسمة لمعالجة هذه الأزمة .

في المقابل نرى السياسيين يضحكون مستمتعين بما حققوه من مكاسب على حساب معاناة الشعب .

هم لا يهتمون إلا بجني الأرباح من خلال بيع المناصب وكلما زادت معاناة الناس زادت قوتهم في السوق السياسية .

 

لكن مهما طال الزمن فإن الحقيقة لا بد أن تظل ظاهرة ،الشعب العراقي بقدراته وطاقاته لا يمكن أن يستمر في العيش تحت هذا الظلم والفساد للأبد .

إرادة التغيير حية في قلوب الناس ولن يستطيع أحد إخمادها .

كما أن العالم اليوم أصبح أكثر وعياً بأهمية العدالة والحقوق الإنسانية ولن يكون بالإمكان التغطية على انتهاكها إلى الأبد .

 

وفي نهاية المطاف يجب أن يدرك الجميع أن التغيير الحقيقي لا يأتي من خلال شعارات فارغة أو حلول مؤقتة .

بل يأتي من إرادة الشعب ومن التمسك بالمبادئ الإنسانية التي تضع العدالة أولاً وتحترم حقوق المواطن .

آن الأوان أن يرفض العراقيون الاستمرار في هذا الوضع وأن يطالبوا بحكومة تستجيب لاحتياجاتهم حكومة تحترم الإنسانية وتعمل من أجلهم وليس من أجل مصالحها الخاصة .

 

نعم الأمل في التغيير لا يزال قائماً لكن ذلك يتطلب وحدة الشعب وإرادة سياسية صادقة وأدوات حقيقية لتحقيق العدالة والمساواة .

 


مشاهدات 59
الكاتب مجيد الكفائي
أضيف 2026/04/11 - 2:31 AM
آخر تحديث 2026/04/11 - 3:59 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 156 الشهر 8611 الكلي 15226684
الوقت الآن
السبت 2026/4/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير