الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أمريكا ليست دولة

بواسطة azzaman

أمريكا ليست دولة

فريد لفتة

 

كان ابي رحمه الله تاجراً، وبحكم عمله يلتقي بكثير من التجار؛ والتاجر له ميزات من شأنها ان تحول الانسان الى رجل اعمال، لكن هذا ليس موضوع بحثنا.

ما يهمنا ان التاجر رغم تفوقه في فضائل الكسب والربح إلا انه يبقى إنسانا يتشارك واخوته البشر في صفات عامة مثل الكرم وضده،

وهنا بيت القصيد ففي يوم حكى لنا ابي يوم طريف مر به عندما زار احد التجار  وسأشير له بأسم  ( اكس ) وكان للوالد رحمه الله ديون عليه، وعادةً مكتب السيد اكس دوماً يعج بالناس لا حباً ولكنهم مثل ابي لديهم مستحقات على السيد اكس يحاولون تحصيلها، وللانصاف فالسيد اكسد لا يأكل حق احد انما هو فقط يصعب عليه ان يرى النقود وهي تغادر خزائنه لذلك يحاول جاهداً ان يأخر ويراوغ ويناور واحياناً يعيد التفاوض لتقليل المستحقات،

والحادث الطريف الذي قصه ابي رحمه الله لنا ان السيد اكس دخل عليه احد السائقين وطالب بأجرته وكعادته لاوعه وكابده حتى خرج السائق عن وعيه فنزع حذائه وضربه ثم غادر وهو يرعد ويقول لا اريد الاجرة فيكفي انني اهنتك، فساد الوجوم من اثر المفاجأة فماكان من السيد اكس إلا ان ضحك ملء شدقيه وهو يقول المهم ان المال لا زال لدي.

القصة اعلاه تصف بالضبط كل الحروب العبثية التي خاضتها امريكا على مدار  70  سنة خلت بدءاً من حرب الكوريتين ف لاوس وكمبوديا وفيتنام ونيكراغوا ولبنان وصربيا والصومال وافغانستان والعراق وايران وسوريا وليبيا وفنزويلا وغيرها كثير،

فالمتتبع لحروب امريكا يرى ان في كل حروبها لم تربح ضمن معايير العسكرية ولا السياسية ولم تحقق أبداً هدفاً واحدًا بل ان الدارس لتلك الحروب يكاد يصيبه الصداع من شدة الحيرة.

الحقيقة انني اخرج لكم اليوم بنظرية جديدة تتناسب ومانراه اليوم او ندرسه عن حروب امريكا.

النظرية ببساطة تناقش امريكا لا كدولة او مملكة او امة او إمبرطورية او حتى كيان لأنه  ان طبقنا معايير تلكم التعاريف فسندخل في ثقب اسود لا طاقة لنا من الخروج منه،

امريكا يجب ان نعاملها على انها شركة صغيرة يديرها شخص او مجموعة اشخاص يشبهون حد التطابق التاجر في قصة ( ابي  رحمه الله ) السيد اكس !

حينها يصير الموضوع منطقياً فليس المهم الهيبة او السمعة او التاريخ او القانون او الاخلاق او المعايير او المصداقية او الشرف او الانسانية … الخ

المهم ان يحتفظ ب ( النقود يا ولد ) بصوت مستر سلطع في سبونج بوب.

شركة امريكا تهتم بهدف واحد لا غير هو جمع النقود والاحتفاظ فيها وبالمقابل لك ان تشتم او تقول او تفعل او تكتب ما تشاء!

بل ان الشركة ليست ذات وجه كالح لدول العالم وشعوبها وحسب بل يتعدى ذلك لمواطنيها فهي اكثر دولة تحصل على الاموال في العالم ولديها اكبر ميزانية على الكوكب ورغم ذلك يدفع اغلب شعبها ضرائباً تقصم الظهر ولا يحصلون الا على النزير اليسير.

امريكا كما السيد اكس لا تحب اولادها ولا تهتم لمصيرهم او كره الناس لهم طالما هو اطمأنّ على فلذات كبده الحقيقيين ( الدولارات )

احياناً يرى الناس ان تلك صفة يتشارك فيها الغرب كله وان امريكا ليست استثناءاً لكن ذلك يجانب الانصاف فالغرب لديه حضارة ومفهوم دولة وله معايير وان اختلفت مع الشرق لكن ذلك لا يعني انهم عديمي الذوق او اللون او الرائحة كمثل السيد اكس، الحقيقة ان الوحيد الذي لا لون او طعم او رائحة هو السيد اكس فماديته الفجة الغت كل صفة او خصلة انسانية، وهنا انا لا اتحامل او اضع شيئاً مما يعتلج صدري فالحقيقة انني اكن الود للمواطن الامريكي لسببين الاول انه انسان والثاني لأنه ضحية مثل بقية ضحايا شركة امريكا التي اما احتالت عليه وسرقت امواله او اخذت روحه او جزء منها او بعض جسده في حروب عبثية وإن حاول التظاهر عذبوه واعتقلوه!

السيد اكس جشع لا دين له او رب او مثل اعلى غير المال وعندما يتحدث المال يسفح الدم،

امنيتي ان يشبع السيد اكس واقترح ان نجمع له المال والذهب عله يترك الاطفال والنساء والرجال والاشجار والحيوانات بعيداً عن قنابله وصواريخه الحبلى بالديموقراطية وحقوق الانسان!


مشاهدات 46
الكاتب فريد لفتة
أضيف 2026/04/07 - 2:26 PM
آخر تحديث 2026/04/08 - 1:05 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 124 الشهر 6061 الكلي 15224134
الوقت الآن
الأربعاء 2026/4/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير