الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
في أربعينية المرحوم حميد مجيد موسى (أبو داود)

بواسطة azzaman

في أربعينية المرحوم حميد مجيد موسى (أبو داود)

شخصية حوارية تتسم بالشفافية والإعتدال

إبراهيم بحر العلوم

 

نستذكر اليوم في أربعينية فقيد العراق، المرحوم  الاستاذ حميد مجيد موسى (أبو داود)  سيرة رجلٍ كان له حضورٌ بارز في الحياة السياسية العراقية، ودورٌ وطنيٌ متميز في مراحل دقيقة من تاريخ العراق الحديث. لقد شكّل الفقيد نموذجاً في العمل السياسي المسؤول حيث تجاوز في أدائه الإطر الحزبية  إلى فضاء العمل الوطني ، وسعى بإخلاص إلى تعزيز الحوار بين مختلف القوى السياسية، إيماناً منه بأن بناء العراق لا يتحقق إلا عبر التلاقي على المشتركات الوطنية.

تميّز الراحل بشخصية حوارية متزن،  اتسمت  بالشفافية والاعتدال، وبقدرةٍ عالية على إدارة النقاش بروحٍ مسؤولة، بعيداً عن التشنج و الإقصاء، مع احترامٍ عميق للرأي الآخر، وهو ما أكسبه تقديراً في الأوساط السياسية والوطنية.

لقد جمعتنا بالفقيد علاقات عملٍ وتواصلٍ امتدت  لعقود، سواء في أجواء المعارضة او أجواء الحكم.  ففي أجواء المعارضة كان  أبو داود من الداعمين بصدق لوحدة صفوفها، والساعين إلى نبذ الخلافات الثانوية، والتركيز على الهدف المركزي المتمثل في إسقاط الدكتاتورية، وإقامة نظام سياسي ديمقراطي يحقق للعراق كرامته. ولمسنا حرصه الواضح في مرحلة  تأسيس وبناء الدولة على العمل الجاد والمسؤول لوضع الأسس الصحيحة للعملية السياسية، بما يسهم في ترسيخ مؤسسات الدولة، وتعزيز سيادتها، وتكريس المسار الديمقراطي.

لا تزال الذاكرة  مشحونة بالعديد من الزيارات واللقاءات والاجتماعات مع الراحل، في شقلاوة وصلاح الدين ولندن ودمشق وأخيرا في بغداد والنجف. وما زالت تختزن الذاكرة شهادته في الحفل التأبيني للسيد بحر العلوم في ايار 2015.

قوله (عاش العلامة سيدنا العزيز السنوات الأخيرة من حياته  وهو يعاني القلق على مصير الوطن مما آلت اليه أمور الإدارة السياسية  للبلد من سوء تدبير، ومن جفاء وتوتر وتنافس بين قوى العملية السياسية، وما يسببه كل ذلك من تدهور في العلاقات السياسية، وشلل في الحياة الاقتصادية، وفوضى في الأوضاع الاجتماعية والثقافية).

نقول بعد عشر سنوات من تلك الشهادة وفي اربعينيته اليوم لدينا الكثير من الزيادة على شهادته.  وهذا ليس مدعاة لليأس   بل انها دعوةٌ صادقة للمراجعة، واستنهاضٌ للإرادة الوطنية، من أجل تصحيح المسار، واستكمال ما بدأه أولئك الرجال الذين آمنوا بالعراق وطناً جامعاً.

في الختام اود استحضار لقاءٍ أخير جمعني بالفقيد أبي داود، في مجلس فاتحة على روح أحد الإخوة، في مقر الحزب ببغداد. جلست إلى جانبه، وكان واضحاً أنه يعيش آهات المرض بصبرٍ وهدوء، لكن روحه كانت لا تزال مشغولة بالعراق، وبهمومه، وبمستقبله، تحدثنا عن أوضاع البلد، عن تعقيداته وآماله، ثم همست في أذنه بسؤالٍ ظلّ يرافقني بعد ذلك :هل بدأت بكتابة مذكراتك؟

لم يجبني بوضوح، فأعدت السؤال بإلحاح:

فقال لي بهدوء العارف، وصدق  الحريص (لا أريد أن أتعرض، وأخشى أن أمسّ أحداً بسوء… وإذا أردت الحديث، فليكن بصراحة)  كانت تلك الكلمات القليلة كفيلة بأن تختصر مسيرة رجل؛ رجلٍ امتلك ما يُقال، لكنه اختار أن يبقى وفيّاً لأخلاقه، حريصاً على الآخرين، متجاوزاً ذاته حتى في لحظة كان يحق له فيها أن يروي.

رحل أبو داود وبقيت ابتسامته التي لم تفارقه وهدوئه المتزن معالم لا تنسى

وإنّا لله وإنّا إليه راجعون

 

 

 


مشاهدات 82
الكاتب إبراهيم بحر العلوم
أضيف 2026/04/04 - 4:31 PM
آخر تحديث 2026/04/05 - 2:07 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 93 الشهر 3538 الكلي 15221611
الوقت الآن
الأحد 2026/4/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير