القوة الناعمة بين الخصوصية الثقافية والتكيّف
غزوان المؤنس
تمد القوة الناعمة نفوذها عبر الإقناع والجاذبية الثقافية، وقد تحدث عالم السياسة الأميركي جوزيف ناي الذي أوضح أن نجاح القوة الناعمة لا يكون بنسخ التجارب أو استيراد النماذج كما هي، بل بقدرتها على التناغم مع السياق المحلي واكتساب الشرعية من المجتمع نفسه
لكنها لا تحقق أهدافها ما لم تبين على فهم حقيقي للسياق الاجتماعي.
ففي العالم العربي، أخفقت كثير من المبادرات التي استوردت مفاهيم غربية جاهزة لأنها تجاهلت الفروق العميقة في القيم والديموغرافيا والهوية، ما أدى إلى فجوة بين الخطاب والواقع وإلى فقدان المصداقية والمردود.
ثقافة المجتمع
القوة الناعمة ليست قالباً ينقل من الخارج، بل مشروعاً يتأسس على إدراك ما ينسجم مع ثقافة المجتمع وما يستطيع الجمهور قبوله. حتى حين يتم تبني قيم إنسانية حديثة، فإن نجاحها مشروط بإعادة صياغتها بما يلائم البيئة المحلية، وعلى هذا الأساس.
إن بناء قوة ناعمة فعالة يستدعي قراءة المجتمع من الداخل، واستثمار عناصر الهوية التي تمنحه تماسكه، وتقديم سردية وطنية جذابة قادرة على التواصل مع العالم دون التفريط بالخصوصية، فالمشاريع التي تنطلق من الواقع وتعيد تشكيله بلغة معاصرة هي الأكثر قدرة على التأثير والاستمرار.
وهنالك امثله ناجحه كحال كوريا الجنوبية على ثقافتها المحلية في الموسيقى والدراما والمطبخ لصناعة موجة عالمية لافتة، فنجحت لأنها قدمت ذاتها كما هي، لا لأنها قلدت نماذج خارجية، لذا يجب علينا نحن كعرب ان نستفاد من تجارب الاخرين ونصنع لانفسنا قوة ناعمة تغير من الصورة الذهنية للعرب.