الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الشَّاعر سبتي الهيتي بين الحنين والتَّمرد


الشَّاعر سبتي الهيتي بين الحنين والتَّمرد

محمد حاتم فتحي الهيتي

 

سبتي الهيتي (1940 هيت)، الشاعر العراقي الذي عُرف نتاجه الشّعري بأنَّه لا يقلّ أهمية وغزارة عمَّا أنتجته قرائح الشُّعراء السّتينيين، إذ انتهج منهج الأوّلين في الشّعر العمودي في بعض دواوينه كما أحسن في كتابة الشّعر الحرّ وشعر التّفعيلة، فلم يألوا جهدًا في إضفاء الميدان الشّعري العراقي بأزاهر عطرةٍ من شذا فكره المنير، إذ عُرِف شاعرنا بإحساس مُرهف في الرّثاء لابنته، وبعبارة تُداعب مُقل العيون لينساب منها الشّوق والحنين على فقدان الشّخوص والأمكنة، وفي المقابل كان في شعره سهامٌ مُضمَّخةٌ بألوان التَّمرد على الواقع الذي أيقضه من بين أحضان النّواعير وظِلّ الأشجار التي تعانق أغصانها سَعَفَ النّخيل لتبعث نسائمَ الطّيب والدّفء ليجد نفسه في غربةٍ روحيّة وبُعدٍ مكاني أُجبر عليه.

حين تختلط في نفس الشّاعر الأحاسيس والشّعور كما نجدها عند شاعرنا الهيتي نراه يركب بساط الشّعر لتهتز عندها رُكام تلك النّفوس المُتعبة مُنبِتةً من بين حطامها القديم ورودًا زاهية تخطُّها الأيدي ليلمس القارئ شذاها، وينتعش بنسائمها التي تأخذه إلى دواخل الشّاعر ومكنوناته ليسمع صدى الصَّوت الذي أرهق الشّاعر وأقلق ليله عسى أن يخفف عنه ويواسيه. فنجد في أشعار سبتي الهيتي مع غزارة الأحاسيس تمازج الأصوات واختلاطها بين خفوت وصرخات تتجاذب فيما بينها لتُعرب عن مراده وتُفصح عن مكنونات نفسه، فنراه قد أطلق بصوتٍ خافتٍ ألوانًا من الحنين التي نلمسها في قصائده (نسخة من أوراق مسافر) و(اشتياق سائل) و(الصّمت والشّاعر) وغيرها، فنجد فيها الحنين إلى بيت صباه وإلى طفولته ومدينته يسري في عروق كلِّ تلك القصائد، حتّى أنَّه يطرق باب ذكرياته القديمة ويرميها في حديثِ غيرهِ علَّ القارئ وهو يمرُّ عليها أن يبحث بين الكلمات عن ذلك الرَّجل المُتعب فيحنو عليه ويسليه. ومن الصّور التي نقلت تمرّده على الغربة الرّوحية التي يعيشها، وأوصلت صورة الحنين إلى الماضي الجميل، قصيدة المعنى التي يقول فيها:

هباءٌ أعيشُ بغيرِ حبيبٍ

هباءٌ وجودي فليس بقلبي هذا الوجيب

ولستُ أرى في وجودي وجودًا

لأنِّي غريب!

غريبٌ بوهمي، ...

غريب بهمي،...

غريبٌ بحلمي، ...

غريب بهذا الوجود الغريب

بنفسي صدى للحياة .. قريبٌ ، قريب

وفي كُنهِ ذاتي، ...

رمادٌ، وعطرٌ، وسرٌّ رهيب

أسى الذكريات، وصمتُ الدُّروب

وشمسُ الغروبِ وسرِّ النَّحيب

سألتُ الليالي عن الحب يومًا، وكانت تجيب:

جمالٌ، ووصلٌ، وشوقٌ، وقلبٌ، وثغرٍ رطيب

بوجه الحبيب.

 


مشاهدات 29
الكاتب محمد حاتم فتحي الهيتي
أضيف 2026/05/25 - 3:28 PM
آخر تحديث 2026/05/26 - 1:12 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 98 الشهر 25147 الكلي 15870341
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/5/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير