الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
دموع سكالوني ودموع الأوطان

بواسطة azzaman

دموع سكالوني ودموع الأوطان

كمال سرحان

 

1. بكاء من أجل كرة

ليونيل سكالوني... مدرب منتخب الأرجنتين.

بكى. بكى بحرقة لخسارة مباراة كرة قدم.

بكى لأن شرفه المهني انكسر.

بكى لأن وعداً قطعه على نفسه لم يفِ به.

بكى لأن 45 مليون أرجنتيني كانوا ينتظرون منه الفرح.

رجل يبكي على لعبة... لأنه يعتبرها أمانة.

2. ومتى تبكون أنتم؟

يا من تحكمون العراق...

متى بكيتـم؟

هل بكيتـم على مدرسة سقط سقفها على رؤوس الأطفال؟

هل بكيتـم على شاب انتحر لأنه بلا عمل؟

هل بكيتـم على مريض مات لأن الكهرباء انقطعت عن الأوكسجين؟

هل بكيتـم على وطن يُباع بالتقسيط منذ 20 سنة؟

لا.

أنتم لا تبكون.

أنتم تضحكون في المؤتمرات.

وتلتقطون الصور في المآتم.

وتصدرون "البيانات" عن الخسارة.

3. الفرق الشاسع: الشريف والخائن

الشريف يبكي إذا قصر.

يعتبر المنصب تكليف لا تشريف.

إذا خسر مباراة... يبكي.

فما بالك إذا خسر وطناً؟

الخائن لا يبكي.

لأنه أصلاً لم يخسر شيئاً.

هو ربح. ربح المال، وربح الصفقات، وربح الكرسي.

والشعب هو من خسر.

سكالوني خسر 90 دقيقة... فبكى.

وأنتم خسرتم 20 سنة... فاحتفلتم.

4. الدمعة

الدمعة ليست ضعف.

الدمعة هي ميزان الضمير.

من لا يبكي على وطنه... قلبه مات.

ومن لا يرتجف إذا جاع طفل... إنسانيته انتهت.

ومن ينام مرتاحاً وشعبه في الظلام... هو ميت يمشي.

الأرجنتيني يبكي على هدف.

والعراقي يبكي على وطن.

وأنتم لا تبكون على شيء... لأنكم أخذتم كل شيء.

التاريخ سيكتب:

كان هناك مدرب بكى من أجل كرة.

وكان هناك حكام لم يبكوا من أجل دم.

*_فرق شاسع بين من يحمل وطناً في قلبه...

وبين من يحمل وطناً في جيبه._*

يا ويلكم من يوم السؤال.

يومها لن ينفعكم تصفيق المطبلين ولا ضجيج الإعلام.

يومها سيقف أمامكم شعب كامل ويسأل:

"لماذا لم تبكوا علينا... كما بكى سكالوني على لعبته؟"

الوطن ليس مباراة. الوطن عمر.

ومن يخسره... لا يستحق الدموع.

 

 


مشاهدات 39
الكاتب كمال سرحان
أضيف 2026/07/26 - 3:49 PM
آخر تحديث 2026/07/27 - 12:22 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 58 الشهر 29032 الكلي 15934159
الوقت الآن
الإثنين 2026/7/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير