الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
القاص عبد الله جدعان .. فارس المسرح المدرسي الذي عبر بالطفولة حدود القارات


القاص عبد الله جدعان .. فارس المسرح المدرسي الذي عبر بالطفولة حدود القارات

 

بغداد – علي الدليمي

في خارطة الإبداع العراقي المعاصر، تبرز أسماء نحتت في الصخر لتبني صروحاً معرفية تتجاوز حدود الجغرافية، ومن بين هذه القامات السامقة يطل علينا الأديب "عبد الله جدعان عكلة العبيدي"، (مواليد الموصل 1959)، الذي لم يكتف بكونه شاهداً على العصر، بل كان صانعاً لمنصات الوعي وناقلاً أميناً لذاكرة الطفولة العربية من المحلية إلى العالمية.

من نينوى.. انبعاث الوعي التربوي:

بدأ جدعان مشواره متسلحاً برؤية تربوية أكاديمية (بكالوريوس تربية فنية)، وهي الخلفية التي صبغت نتاجه بصبغة تعليمية جمالية فريدة، لم يكن غريباً على من أدار "دار ثقافة الأطفال" في الموصل وقاد دفة "الفنون المسرحية في النشاط المدرسي" أن يتحول إلى مرجع إبداعي يُشار إليه بالبنان، هذا الإرث التربوي تُوّج لاحقاً بحصوله على دكتوراه فخرية من أكاديميات دولية رفيعة، تقديراً لدوره كخبير في السلام والتنمية عبر الكلمة والفن.

غزارة الإنتاج: مائة وثلاثون نافذة على الضوء:

حين نتأمل قائمة إصدارات عبد الله جدعان التي تجاوزت الـ 134 مؤلفاً، نجد أنفسنا أمام "مؤسسة أدبية" متكاملة في جسد رجل واحد. لم يحصر جدعان قلمه في زاوية ضيقة، بل حلق بين:

أدب الطفل والفتيان: الذي استحوذ على نصيب الأسد بذكاء يحاكي خيال الجيل الجديد، من "سالي والمعلمة أنوار" وصولاً إلى سلسلته الملحمية "براء قارئ الماء". وفي المسرح المدرسي والمنودراما، حيث أعاد صياغة الأمثال العربية والتراث الشعبي في قوالب درامية (مثل سلسلة "مسرحيات من الأمثال")، مما جعله رائد التجديد في هذا المضمار.

وفي الرواية للكبار، التي لامست قضايا إنسانية وفلسفية عميقة في أعمال مثل "عتبة الفردوس" و"مدينة الهلكروت".

أدب عابر للحدود وقبلة للباحثين:

إن الحضور الطاغي لأعمال جدعان في كبريات دور النشر العربية (مصر، الأردن، تونس، السعودية، لبنان، لندن) ومشاركاته الدائمة في معارض الكتب الدولية من القاهرة إلى أبو ظبي، جعلت من نتاجه مادة خصبة للدراسات العليا. ولم يكن اهتمام الباحثين في جامعات (تكريت، الموصل، الجزائر) بنتاجه المسرحي إلا دليلاً قاطعاً على القيمة الفنية والأكاديمية التي يطرحها، خاصة في تفكيك مفاهيم "الغرائبية والعجائبية" و"جمالية الكتابة للطفل".

المثقف العضوي في عصر الرقمنة:

عبد الله جدعان أثبت مرونة فائقة في تطويع التكنولوجيا لخدمة الأدب. فمن رئاسة تحرير "ملتقى الحضارات" في ألمانيا إلى عضويته في اتحاد كتاب الإنترنت، استطاع أن يمد جسوراً رقمية عبر "مكتبة النور" ومنصات التواصل، ليكون قريباً من القارئ في كل مكان، مؤكداً أن الأديب الحقيقي هو من يسكن المنصات التي يسكنها جمهوره.

إرث لا يشيخ:

اليوم، وبينما يستمر عبد الله جدعان في رفد المكتبة العربية بإصدارات "تحت الطبع" وعطاء لا ينضب، يظل اسمه علامة مسجلة في جبين الثقافة العراقية. هو الكاتب الذي لم يترك طفولته في "الخزانة"، بل حملها طائرة ورقية ملونة، ليطوف بها سماءات العرب، معلماً ومبدعاً ورائداً.


مشاهدات 150
أضيف 2026/03/15 - 4:20 PM
آخر تحديث 2026/03/16 - 3:41 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 154 الشهر 13214 الكلي 15005283
الوقت الآن
الإثنين 2026/3/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير