خروف شعبان عبد الرحيم
نوزاد حسن
هناك مواقف تحدث دون ان نستطيع فهمها جيدا.ربما بسبب قلة معرفنا او قدرتنا على فهم كل الاسباب التي صنعت لنا حادثا مرعبا ومقلقا.
نبقى حائرين كيف حدث ما حدث نحاول ان نفهم لب المشكلة كما يقال ولا نحصل على شيء.. هناك حوادث غامضة قاسية لا ترحم نتعرض لها او يتعرض لها غيرنا فنعرف اننا نواجه غموض الحياة نفسه ولا يمكننا التقدم خطوة لمعرفة ما جرى بشكل جيد.
من هذه الحوادث وهي كثيرة على عدد البشر حادثة المطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم. شخصيا لم اكن اتوقع ان هذا المطرب البسيط الذي ظهر بلا معاناة ولا دراسة سيموت بالطريقة التي مات بها.كذلك هو لا يستحق ان يموت بهذا الشكل غير المفهوم.في نهاية المطاف مات شعبان عبد الرحيم بعد اطعامه لخروف كان موجودا في منزله.خروف هاديء وغير عدائي.وحين استدار شعبان للدخول الى المنزل استعد الخروف بكل قوته ونطحه من الخلف فسقط على الارض وتعرض لكسور اقعدته على كرسي متحرك.بعدها لم ينهض ومات ببساطة.. من يستطيع ان يفهم هذا الحادث. كامو سيقول عبث.اخرون سيقولون قضاء وقدر.وتبقى القضية غامضة غير مفهومة لان الحياة هكذا.تصدمنا دائما.. هناك امثلة بالملايين تجعلنا تائهين وغير مدركين للحكمة الخفية او السبب الخفي لما يقع.
مثلا كيف سنفهم ظاهرة عراقية بامتياز تقع كل عام ونعلق عليها وبعد ذلك تتكرر في العالم التالي وبالايقاع نفسه؟ انا اعني هنا ظاهرة حج المسؤولين السنوي.ومع امتيازات كبيرة تعطى للمسؤول الحجي نقف حائرين ونسأل كيف حدث ما حدث؟
البعض يتساءل عن قيمة هذا الحج في مقابل الخدمة التي يفترض ان يقدمها المسؤول لشعبه.وهل يمكن لشخص مقصر في عمله ان يذهب للحج وبامتيازات واضحة اقلها حصوله على فرصة يحرم منها الالاف كل سنة؟
ان فرصة الحصول على منحة دراسية في هارفارد اسهل من حصول احد فقراء بلدي على الموافقة لذهابه الى بيت الله حاجا.وهي امنية كبيرة عنده.. ثم هناك المضمون الحقيقي لهذا الركن المهم في الاسلام الذي يتنافى مع كل مظاهر الابهة والسطوة والفساد والغش والتحايل.
الحج ليس انتقالا من مكان لاخر.هذه بدعة تافهة.انه شيء اخر بالتاكيد وافضل ان اسميه لحظة خلع الذات الرسمية وتركها خارج الحرم وخارج مدينة النبي عليه السلام.. الذات الرسمية هي انتفاخ لمظاهر السلطة والثراء ونسيان الواقع.ودخول الحرم بهذه الذات سيغضب الله.نعم سيعود المسؤول ذو الامتيازات بلقب حاج لكنه لن يحصل على روح حقيقية لشخص يعاني لانه حرم من حقه لزيارة بيت الله المحرم.
نحن اذن امام حادث غريب غير مفهوم.لماذا لم يتنازل هذا الثري الغارق في متعة السلطة عن فرصته لشخص عجوز يريد الذهاب وقد يموت قبل ان يقوم برحلة حجه هذه.. لا افهم هذا الاصرار على التزاحم وطرق عمل الخير كثيرة اهمها انصاف الاخرين ومساعدتهم وعدم حرمانهم من فرصهم.
من يستطيع تفسير هذه الظاهرة الغريبة على واقعنا.حاج من فئة vip يصر على لبس الاحرام فوق ذاته الرسمية ويؤدي مناسك حجه التي حيرت الحلاج وبعض اصحاب الذوق الرفيع ممن اكتشفوا روعة هذا الطقس الانساني.
انا حائر ازاء هذا الاسلوب ال vip في الايمان.ربما افسره لكن تفسيري لن يكون كاشفا للغز الظاهرة كما انني تحيرت وانا افكر في خروف شعبان عبد الرحيم.