الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الحرب تتحوّل إلى صراع إقتصادي والعراق وسط العاصفة

بواسطة azzaman

الحرب تتحوّل إلى صراع إقتصادي والعراق وسط العاصفة

اميرة الجابر

 

قبل ايام  لم تعد المعركة تُقرأ بمدافعها فقط، بل بموانئها، وأنابيبها، وممراتها البحرية.

البوصلة تتجه نحو المقدرات الاقتصادية لدول المنطقة، وتحديدًا إلى منابع الطاقة وشرايين تصديرها.

الخليج العربي، بخزينه الهائل من النفط والغاز، يقف اليوم رهينةً لمضيق واحد هو مضيق هرمز، ذلك الممر الذي يعبر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية. أي اضطراب فيه لا يعني أزمة إقليمية فحسب، بل ارتباكًا في الأسواق العالمية، وارتفاعًا في المخاطر السيادية لدول تعتمد على منفذ واحد أو منافذ محدودة.

الرميلة… العمود الفقري تحت الضغط في هذا السياق، يبرز اسم حقل الرميلة بوصفه ليس مجرد حقل نفطي، بل ركيزة مالية للدولة العراقية.

تقليص الانتاج

الرميلة يُعد من أعلى ثلاثـة حقول نفط إنتاجًا عالميــــــًا، وهو العمود الفقري للصــناعة النفطية في العراق.

إعلان هيئة تشغيل الحقل (ROO) تقليص الإنتاج بفعل الأحداث الجارية يضعنا أمام معادلة خطرة:

عندما يتراجع إنتاج الرميلة، لا ينخفض رقم تقني فحسب، بل تهتز منظومة تمويل الدولة بالكامل.

لأن الحقيقة الصريحة هي أن الموازنة العراقية تعتمد بصورة شبه مطلقة على العائدات النفطية، وأي انكماش في التصدير أو الإنتاج يعني مباشرة:

ضغطًا على السيولة العامة

تأخرًا في الالتزامات

وربما إعادة ترتيب أولويات الإنفاق بشكل قاسٍ

اقتصاد ريعي في زمن الأزمات

العراق لا يدخل هذه المرحلة باقتصاد متنوع أو قاعدة إنتاجية رديفة، بل يدخلها باقتصاد ريعي يعتمد على مورد واحد.

الأرقام وحدها تكشف حجم الحساسية:

• 4.2  مليون موظف حكومي

• 3  ملايين متقاعد

• 3  ملايين مستفيد من شبكة الحماية الاجتماعية

نحن نتحدث عن أكثر من عشرة ملايين مواطن يرتبط دخلهم مباشرة بخزينة الدولة.

أي اهتزاز في الإيرادات النفطية يتحول فورًا إلى اهتزاز اجتماعي.

الخلل البنيوي لا الظرفي

الأزمة الحالية ليست فقط نتيجة الحرب، بل نتيجة تراكم سياسات اقتصادية أخفقت في:

تنويع مصادر الدخل

بناء قطاع خاص حقيقي

تطوير بوابات تصديرية بديلة

تقليل الارتهان لممرات محددة

فالسياسة الخاطئة في إدارة ملف الطاقة لم تضع العراق في موقع المبادِر، بل في موقع المتلقي لتقلبات الجغرافيا والصراع.

ما المطلوب؟

الحكومة اليوم مطالبة بإجراءات عاجلة لا تحتمل الخطاب التقليدي، منها:

 1. إدارة نقدية ومالية استثنائية لتأمين الرواتب والالتزامات.

2. تفعيل أدوات الاقتراض الداخلي المؤقت بضوابط محسوبة.

3. تسريع خطط تنويع المنافذ التصديرية وتقليل المخاطر الجيوسياسية.

4. تحريك قطاعات الإنتاج المحلي لتخفيف الضغط على الموازنة.

الحرب حين تتحول إلى حرب طاقة، فإن الدول الريعية تكون الأكثر انكشافًا.

والسؤال الذي يفرض نفسه الآن:

هل نمتلك أدوات امتصاص الصدمة… أم أن الدولة ما زالت رهينة برميلٍ واحد؟

 

 

 


مشاهدات 61
الكاتب اميرة الجابر
أضيف 2026/03/07 - 1:45 AM
آخر تحديث 2026/03/07 - 5:10 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 256 الشهر 5687 الكلي 14959756
الوقت الآن
السبت 2026/3/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير