قرار مثير للجدل لديوان الوقف السني
غسان العزاوي
أثار القرار الصادر عن ديوان الوقف السني في العراق مؤخراً موجة غضب واسعة بين المواطنين، وسط استغراب من المضمون غير المألوف الذي تضمنته الفقرة الثالثة من القرار، فضلًا عن توقيت صدوره في منتصف شهر شعبان الحالي، بالتزامن مع اقتراب شهر رمضان المبارك.
نداء الصلاة
وأعرب المواطنون عن امتعاضهم من القرار الصادر وفق توجيهات المدير العام بتاريخ الحادي والثلاثين من شهر كانون الثاني من العام الحالي، والذي نص على منع النداء لصلاة الفجر عبر مكبرات الصوت وإغلاقها خارجياً، والاكتفاء برفع الأذان داخل المساجد فقط. ورغم أن القرار استثنى شهر رمضان، إلا أن الغالبية العظمى من المواطنين أبدوا استياءً واضحًا منه، واصفين إياه بـ (الغريب وغير الموفق).
ويرى مختصون أن هذا القرار يعد خرقاً واضحاً للدستور العراقي النافذ، وتحديداً المادة الثانية التي تكفل حق المواطن في حرية العقيدة والممارسة الدينية لجميع الأفراد، ويشمل ذلك أداء الشعائر الدينية، ومنها رفع الأذان باعتباره ركنًا أساسياً وجزءاً جوهرياً من الشعائر الإسلامية.
كما تؤكد المادة الرابعة عشرة مبدأ المساواة وعدم التمييز على أساس الدين أو المذهب، فيما تنص المادة السادسة والأربعون على عدم تقييد الحقوق والحريات إلا بقانون، وبما لا يمس جوهر الحق.
وكان ديوان الوقف السني قد قلّص في وقت سابق أوقات بعض الصلوات وخطب الجمعة لأسباب لم تُعرف، كما توقفت قراءة القرآن الكريم ليلة الخميس، وهي شعائر دينية اعتاد عليها العراقيون منذ عقود، سواء عبر القنوات التلفزيونية الرسمية أو في مساجد البلاد بمختلف المدن العراقية.
أما القرار الأخير الصادر عن الوقف السني، والذي جاء بالتزامن مع الأشهر المقدسة لدى المسلمين، فيرى مراقبون أنه بحاجة إلى تصحيح وتعديل، ولا سيما في فقرته الثالثة، لكونها تتعارض مع الالتزامات الدينية والحقوق الدستورية، فضلاً عن مشاعر المسلمين في العراق. كما يشير مراقبون في مجال حقوق الإنسان إلى أن التفرد في اتخاذ القرارات، وسوء تفسير النصوص القانونية المتعلقة بحرية ممارسة الحقوق، فقد تزايد بشكل ملحوظ، ليطال مؤخراً الشعائر الدينية التي كان الأجدر تعزيز دورها وحمايتها وترسيخ مبادئها الداعية إلى المحبة والتآلف والتعايش السلمي.