الاستثمار الغائب
نوال الجراح
أجب على السؤال التالي!
سؤال قد يبدو لك مُفاجئاً أو ربّما لم يتسآءل به أحدٌ منّا من قبل.
سؤال مُوجه للرّجل والمرأة على حد سواء
ماهو أهم إستثمار في حياتك ؟ وهل استثمرت به؟
أجب الآن، ثم تابع القراءة،
قد تتنوع الإجابات وتختلف من شخص لآخر :
المال ، الصّحة، العقار، الذّهب، التجارة، جميعها مُثمرة وتعود عليك بفوائد جمّة، لكن!!!
ربّما غاب عنكَ أهم أستثمار في حياتك
الأستثمار في أعمق علاقة في حياتك.. العلاقة الزوجية.
أفضل وأهم إستثمار في الحياة هو ما تستثمرهُ في الحياة الزّوجية، ويستحق أن تخصص له من الجهد والسّعي والوقت، حيثُ سيعود بالفائدة الحقيقية على كل تفاصيل حياتك وبكافة المستويات النّفسية والفكرية والصحية والمالية، وعلى مستقبل الأبناء
فكلّما زاد الإستثمار زادت المنفعة في كل هذه الجوانب.
من خلال قراءتي للواقع وأهتمامي بالحياة الزوجية والأُسرية وجدتُ نسبة قليلة من الأزواج لديهم الرّغبة الجادة والسّعي الحقيقي بخطوات عملية لهذا الأستثمار.
ويبدأ هذا الإستثمار منذُ بداية الحياة الزوجية وبمختلف الأساليب، كأن يكون بالتعاون والشراكة الحقيقية في تفاصيل ومسؤوليات الحياة اليومية أو زيارة مختص علاقات زوجية عند مواجهة عائق أو مشكلة أو تحدِّ وقفتَ عاجزاً عن إيجاد مخرج له، أو قراءة الكتب ودورات تطويرية أو مُلاحظة ومتابعة العلاقة مابين فترة وأُخرى كيف تسير وماهي أساليب تطويرها، رُؤية مستقبلية لحياة الأبناء ومستقبلهم ونمط حياتهم على المستوى النفسي والفكري وليس فقط الجسدي والعلمي ، وفهم طبيعة الشريك والمختلفة عن الآخر كي يكون التعامل بينهما بتوافق وأنسجام مُريح ، أو معرفة طُرق وأساليب حديثة وصحيحة في تربية الأبناء وما يحتويه عالم الطفل والتربية من تفاصيل مهمة ومعرفة آخر المستجدات فيها ، أو ممارسة أنشطة إجتماعية معاً لتبقى العلاقة الزوجية مُتجددة بعيدة عن الملل.
و على النقيض فإنّ الروتين هو أبرز وأكبر الأخطاء التي قد يسقط فيه الشركاء في العلاقة الزوجية ، مجرد وجود شكلي وأدوار تتكرر يومياً وعلاقة روتينية دون وعي الى ضرورة تجديد وتطوير على المستوى النّفسي والفكري وحتى المادي والعادات والأساليب المُتبعة في كل تفاصيل الحياة اليومية لكلا الطرفين،والحوار الحقيقي الهادف، وكل هذا يتطلب رغبة وسعي جاد لتكون الحياة الزوجية حياة للروح والقلب والمشاعر.
فهذا أهم إستثمار في حياة الرجل والمرأة قد يغفل عنه الكثير في زحام الحياة ، ولا يُوليه حيزاً من سعيه ووقته و الإنتباه اللازم الذي يجعلُهما يُحققا الغاية التي خُلقا من أجلها.
نستثمر فيها لنحيا بقيمة أعلى وبمعنى أعمق وأجمل.