إعمار غزّة بين الحقيقة والخيال
عبد الكاظم محمد حسون
كارثة الحاضر بامتياز هي تدمير غزة ..وقتل وتشريد شعبها ..تهديم لا يلحقه زلزال في خرابه حتى وان بلغت قوته عشرة درجات على مقياس رختر .. تم تسوية اكثر من 90 بالمئة من بيوت ومنشأت لمدينة كبيرة تضم بين اكنافها اكثر من مليوني نسمة ..تحت قصف إسرائيلي بربري ليلا ونهارا أمام مشاهد العالم بل بدعم ومساندة دول العالم المتحضر بين تقديم السلاح والخبرة والمعلومة الاستخباراتيه لفترة تجاوزت اكثر من سنتين راح ضحية هذا القصف اكثر من ستين الف قتيل و الألوف من الجرحى كثير منهم من الأطفال وكبار السن ..قصف بربري لم يسلم منه حتى الكوادر الطبية والصحفيين ومنظمات المجتمع المدني والاغاثة ..بلغ الركام الناتج عن قصف البنية العمرانية حسب تقديرات الأمم المتحدة اكثر من خمسين مليون طن تحتاج لرفعها حسب تقديرات المصدر سبعة سنوات ..توقفت الحرب تحت وقف إطلاق نار ضمن شروط أمريكية إسرائيلية على حماس وهو وقف إطلاق نار هش اليد الطولى فيه لأسرائيل فهي لا تزال تتحكم بالموقف من خلال قطع المعابر واعمال القصف والقتل المستمرة يوميا دون رادع وتحت ذرائع واهية وان هذا الوقف مقرون بمشروع اعادة الأعمار تقوده الولايات الأمريكية وبتوجية ورئاسة السيد ترامب تحت مشروع مجلس السلام لاعمار غزة تكون رئاسته مستديمه له وهو يقرر من يدخل هذا المجلس شرط أن يدفع مليار دولار انضمت له كثير من الدول الغنية السائرة تحت سياسة هذا الرئيس الذي لا يفكر الا بالنفط والدولار والاقتصاد ..لم يعد هذا المشروع واضح حتى ترددت كثير من الدول الأوربية للانخراط فيه ومنها بريطانيا والمانيا ..ان الشكوك لابد منها عن هذا المشروع الذي يبدو غير واضح فما يدور في ذهن ترامب هو جعل غزة مركز تجاري وسياحي عالمي من منطلق اقتصادي اكثر من بناء بيوت وبنية تحتيه لإسكان المتشردين الغزاوين وتلبيت حاجاتهم في العيش الكريم ..هل من المعقول قوة غاشمة هجرت الملايين وجوعتهم وشردتهم يصحو ضميرها متأخرا لتشعر بهم وتبني لهم أبراج فارهه لاسكانهم ام انها خطة جهنمية لتهميشهم وزيادة حرمانهم او ربما تشجيعهم على الهجرة ليبقى البيت لمطيرة وتبقى تلك المنشأت لترامبة ولاسرائيل بعد ان يكون السيد ترامب رئيس المجالس الى ابد الابدين اي حتى بعد نهاية ولايته بعد أن تتحجج انها هي من بنتها ومولتها وجعلتها مدينة تستقطب العالم وهي تتمتع بجو جميل علما ان هذا الاعمار يطول انجازه سنوات ..ويا ترى هل ان الشعب الغزي يتحمل كل هذا الحرمان لينتظر جنة موعودة ربما هي من ورق .