لماذا نتزوّج بمن لا يُشبهنا ؟
نوال الجراح
سؤال ربّما تكرر في أذهان الكثير وأنا منهم منذ سنوات.
ولم أجد له إجابة في وقتها.
بعد سنوات من القراءة والبحث وملاحظاتي في تفاصيل الحياة الزوجية للكثير من الأُسر،
وجدتُ هناك تحليل منطقي لهذه التساؤلات
قد تبدو آمامنا فتاة هادئة رقيقة مُلتزمة، ترتبط برجل مُختلف عنها تماماً، جرئ، أقل إلتزاما منها، أو بعيد عن قِيمها الظاهرة.
نتساءل كيف أرتبطت به؟
كيف أختارت الأستمرار معه رغم الاختلاف؟
الحقيقة تكمُن ليس في التشابه الظاهري بل بماهو أعمق وأخفى .
1. التّشابه الخفي.
قد لا يتشابهان في المبادي والقيم والأسلوب، لكن التّشابه في الجروح، في الأحتياج، في النّقص الذي لا يراهُ الآخرين.
قد تكون هادئة لكنها تخاف الوحدة،
قد يكون صاخب، لكن لديه هشاشة نفسية.
فيلتقي خوف بخوف، أحتياج بأحتياج فينشأ رابط لا نراه.
2. وهم الاصلاح.
قد ترتبط فتاة تُمارس دور المُنقذ مع الزوج وتعتقد أنّ عطائها وأستقامتها ستغيرهُ للأفضل.
هو يبحث عن من تغفر له أخطائه بشكل دائم
هي تبحث عن من تشعر معه بقيمتها من خلال تضحياتها له.
فيتم الأرتباط والقبول وفقاً لمستوى الطاقات، كل منهما يتغذى على طاقة الآخر دون وعي.
3. التضاد.
قد لايكون التشابه في الصفات بل في النقص،
هادئة لكن في داخلها صخب مكبوت.
وهو صاخب لكن داخله هشاشة نفسية.
فينجذب أحدهما بمن يملك مايفتقدهُ لابمن يشبهه.
4. التربية والنماذج الاولى.
تنشأ فتاة في بيئة مضطربة فتنجذب دون وعي لنمط من الرّجال مألوف لديها حتى وإن أتعبها،
العقل يقول.. لا... غير مناسب.
لكن اللاواعي،،، يقول هذا ما أعرفه وأشعر معه بالأُلفة!
قد تبدو لنا بعض العلاقات من الخارج متناقضة، لكن تحمل داخلها إنسجاما (لايُفهم) إلابينهما.
وقد تكون العلاقة فعلاً غير متوازنة لكنّنا لانملك تفاصيل دوافع القلوب.
حقيقة، لا أحد يتزوج صدفة.
هناك خيوط خفيّة تجمع الأرواح،
جروح قديمة، صدمات، أدوار، دروس كُتبت لتُعلِّم أحدهما أو كلاهما.
ليس كل زواج غير مُتشابه فاشل.
وليس كل تشابه ظاهر يعني إنسجاما حقيقياً،
فالقلوب أعقد من أن تُقاس بميزان الناس.