لا كرامة لمَن لا يملك سكناً
فاتح عبد السلام
ما دخلَ من ثروات مالية الى خزينة الدولة العراقية في العقدين الاخيرين، هي مبالغ كفيلة بالقياس الى عدد السكان ألا تدع مواطناً واحداً فقيراً، بل انّ مفردة الفقر تختفي من لغة العراقيين.
لا يجوز أن تكون هناك أسرة عراقية واحدة من دون مسكن ذي ملكية خاصة لتلك الاسرة. وليكن الاقتصاد حراً في اطاره العام، هذا ليس كثيراً لو كان الوضع السياسي والاقتصادي سليماً في البلد، وقائماً على تطبيق الدستور واحترام القوانين وإلغاء السلطات الأخرى التي تتفوق في صلاحياتها على الدولة وقوانينها وتفعيل المحاسبة وقطع دابر الفساد. هذه أمور صعبة ومستحيلة في ظاهرها لعدم وجود إرادة وطنية عليا في إنجازها، بلا لف ولا دوران ومن دون مسميات تخاذلية لصوصية مثل التوافقات والمصالح العامة لجميع الأطراف والحجج الساذجة الأخرى.
لكن وجود سكن مستقل لكل مواطن عراقي، أو منحه قطعة أرض سكنية وقروضاً للبناء، لا يمكن أن تكون من المنح السائبة أو الموظفة توظيفاً سياسياً وانتخابياً أو جهوياً من دون معالجة قانونية تشريعية راسخة، لابد أن تقوم قوانين تحت عنوان حفظ كرامة العراقي وحقه في سكن خاص على ارض بلاده الواسعة ، من دون ان يكون له حق بيع البيت والمضاربة بالأسعار لفترة سنوات يحددها القانون، ومن دون ان يتجاوز على حصص لا يستحقها بفعل الوساطات السياسية وسواها، كما يحدد القانون المختص صيغ التعامل مع الموظفين وأبناء القطاع الخاص والعاطلين عن العمل وسواهم، حتى ان نسبة كبيرة من المتقاعدين الذين افنوا عمرهم في العمل الوظيفي لا يزالون من دون بيت سكني. وليس بالضرورة ان يعطى البيت بالمجان للمواطن ، لكن يجب قياس خدماته في المجتمع مع حقه في امتلاك منزل بتسهيلات حقيقية لا تنال من كرامته وسلامة عيشه وحاجات عائلته الأساسية.
لا تستقيم معاني الوطنية والحديث عنها والزيادة عليها بمسألة الدفاع عن الوطن وترابه والتضحية في سبيله، والمواطن لا يملك سقفاً يستره وعائلته أو يعيش طوال الشهر تحت ضغط تدبير ايجار منزل سكني.
بلد غني مثل العراق، وأقصد انه غني من حيث قياس الموارد الحقيقية مع الإنتاج والاستهلاك والتنمية، ولا اقصد هذا البلد المنهوب بدءاً من موارده الجمركية التي تكاد تغطي رواتب الموظفين كافة لو دخل كل دينار مدفوع خزينة الدولة.
ربّ سائل يقول، لماذا لا يسرقون ما دامت هناك أغطية شرعية لها سقوف سياسية وإدارية تحميهم. لماذا لا يسرقون وهم يعلمون انّ النهب عملية توافقية مشتركة لا حساب عليها ما دامت تتم بالتراضي التوافقي؟