فزاعة الورق
عبدالستار الراشدي
في أحد أزقة القرية القديمة، كان الأطفال يتجمعون عند الغروب، يلهون ببراءة ويضحكون بأصوات عالية. لكن بين حين وآخر، كانت تظهر لهم “فزاعة الورق”؛ تلك الدمية المصنوعة من بقايا اوراق ، بأعين مرسومة بخطوط سوداء غليظة، وفم مفتوح كأنه يصرخ.كان هناك شخص يلوّح بها من خلف الجدار، فيهتز الورق مع الريح ويصدر صوتاً يشبه الأنين. الأطفال، بقلوبهم الصغيرة، كانوا يظنونها كائناً حقيقياً جاء ليخطفهم، فيركضون متفرقين نحو بيوتهم، يختبئون خلف أمهاتهم، وعيونهم تلمع بالخوف.لكن سرّ “فزاعة الورق” لم يكن سوى لعبة ابتكرها احد الاشخاص لإخافة الصغار وردعهم عن السهر في الأزقة. ومع مرور الأيام، صار الأطفال أنفسهم يصنعون نسخاً منها، يضحكون وهم يلوّحون بها في وجوه بعضهم، ليكتشفوا أن ما كان يرعبهم بالأمس، أصبح اليوم مجرد ورق يتطاير في الهواء.هكذا تحولت الفزاعة من رمز للرعب إلى رمز للضحك، ومن خوف الطفولة إلى ذكرى بريئة تُروى في ليالي القرية.