مفاجأة بحفل طباعتها وتوقيعها من قبل أساتذته
المحاكمة الرواية الأولى للشاب السوري كارلوس حنّا
أربيل – أمجاد ناصر
لم يخطر في بال الكاتب السوري الشاب كارلوس حنّا( 26 عاماً) المقيم في مدينة أربيل, الحضور الى أحدى المقاهي (الكافيهات) لدعوة أساتذته المونتير والمخرج الدكتور رؤوف ظاظا والدكتورة أيمان مارديني مديرا ( Art Academy ) الذي يدرس فيه التمثيل والتصوير والمونتاج وكتابة السيناريو, ويجد رفاق العمل والدراسة بأستقباله في باب المقهى محملين بالورود ويرقصون ويغنون له, وهو متفاجئ بما يقومون به حتى اصطحابة لأحدى الطاولات التي عليها عدد من الكتب بعنوان (المحاكمة) وهي روايته التي قدمها لأساتذته, لأنجازها فنيا يجدها أمام عينيه و يطلبون منه كتابة الأهداءات وهو بصدمة المفاجئة وبين الابتسامة والبكاء لهذا الموقف النبيل .
صرخة للإنسان
وعن أحداث روايته الأولى, يقول المؤلف كارلوس حنّا لـ الزمان: تبدأ الرواية من أول صرخة للإنسان لأن الإنسان لا يولد ليكون مجرد رقم بل ليحمل رسالة, أياً كان شكل التعبيرعنها كتابةً أو تصويراً أو فناً, وجاءت الرواية كسرد واقعي مستوحي من تجارب عشت جميع تفاصيلها, ولم أخرج عن الحقيقة في المحيط الاجتماعي وحسب رؤيتي التي الحقيقية له, فالمجتمع قد يكون داعماً للطموح أحياناً أو مثقلاً بالسلبيات في أحيان أخرى, حاولت الموازنة بين الإيجابيات والسلبيات وشاهدت الايجابيات وان كانت ضئيلة في بداية مسيرتنا في الحياة, ممكن نراهن بها ونجعل منها طريقة للانتصار وتحقيق ذاتنا, واليوم حققت جزءاً كبيراً من أحلامي وطموحاتي فيما ما زال جزء آخر قيد السعي، باعتبار أن هذا المشروع هو حلم طفولة رافقني منذ سنوات عمري الأولى, كما استلهمت بعض الشخصيات من عائلتي ووالديي، الذين كانوا نقطة التحول الأولى في حياتي, والداعم الأساسي لطموحي دون فرض أي مسار علي سوى طريق النجاح.
الإهداءات في الرواية مليئة بالمشاعر
ويضيف عن لحظة دخوله للمقهى وشعوره بطبع الرواية: حقيقة, هذه المفاجأة الجميلة التي لم أتوقعها و كانت صدمة لي بمشاهدة أسمي على غلاف الرواية, التي قدمتها لأساتذي كمشروع ممكن انجازه فيلم او حلقات دراما, وهذا ما تحقق على يد داعمين المواهب للدكتور رؤوف والدكتورة إيمان, فهما الأساس الحقيقي لتحقيق هذا الحلم, وما قدماه من دعم وتشجيع دائم إيمانا بالمواهب الشغوفة التي لا تتوقف عند أول عقبة, وجاءت كثرة الإهداءات في مقدمة الرواية لأن من وقف معي يستحق ان اذكره, وفي مقدمتها إهداء خاص للأم التي لم تكن بطلة الرواية فحسب بل الرواية كلها, وشملت الإهداءات أيضاً لوالديي والأصدقاء في سوريا, وزملاء الدراسة في أربيل, الذين كان لهم دور مهم في بالوقوف ودعمي معنوياً. كما يشير عن تأثره الأدبي منذ الصغر: أنا متأثر بالأدب العربي وخاصة بالأديب الكبير جبران خليل جبران, وبتجربته الأدبية وبالبيئة الاجتماعية العربية التي ينتمي إليها, ومنه أستمد العزم لتحويل روايتي إلى عمل سينمائي أو درامي, من خلال دراستي في (Art Academy ) رسخت لدي قناعة بأن لا شيء مستحيل متى ما توفرت الرؤية والإصرار, والرواية بدأت فكرتها في سوريا ثم توقفت لفترة لأسباب السفر والمجيء لمدينة أربيل التي أكتملت وخرجت للنور, وهذا سيحفزني لمشاريع جديدة قادمة خاصة انيأنهيت الرواية بجملة ( حكمي لكم أن لا أتوقف ) ورسالتي لأقراتي الشباب الاستمرار في ممارسة الشغف والإيمان بالحلم فهو الطريق الحقيقي للوصول.
مبادرة الطباعة
كما يؤكد الدكتور رؤوف ظاظا مؤسس أكاديمية (Art Academy ): نحن نحرص في الأكاديمية على دعم الشباب الموهوبين وتمكينهم من التميز, والطالب كارلوس حنّا, كشف لنا عن بداية واضحة لكاتب يمتلك أدواته منذ أول نص قدّمه, ليس فقط كسيناريست بل ككاتب روائي أيضاً, شاب بهذا العمر يمتلك القدرة على كتابة رواية حتى وإن كانت بحدود مئة صفحة, فهذا مؤشر مهم على موهبة حقيقية وثقافة عالية وأسلوبه السردي جميل ويتمتع بحس قصصي واضح, وإيماناً بقدراته شجعناه للاستمرار بكتابة روايته الأولى وتحفيزه على العمل بشكل أوسع في مجال الدراما, لما يمتلكه من مهارة واضحة في هذا المجال ونتوقع له مستقبلاً واعداً ككاتب قصصي وروائي. مضيفاً عن مبادرتهم بالطباعة: الإدارة أعجبت بالرواية بعد تقديمها كمشروع عمل فني, وقامت مديرة الأكاديمية الدكتورة أيمان مارديني, بإرسالها إلى مراحل التنقيح والتنظيم والطباعة لأن الكاتب يستحق هذه الفرصة, وأنا شخصيا تلقيت الدعم في بداياتي وأحب أن أقدّم الدعم لكل شخص يبذل جهداً حقيقياً ويعمل على تطوير نفسه. ولم نتدخل في النص الأدبي للرواية بل اقتصر على تدريب أكاديمي عام, شمل تزويدهب بأساسيات كتابة السيناريو والبنية المشهدية والدراما, وتوفير كتب ومحاضرات مع ترك المساحة له ليطوّر تجربته بنفسه, لأن المجتهد وحده هو من يستطيع الاستفادة من هذه الأدوات و ( كارلوس ) يمــــــــــــتلك حس المراقبة والتعلم من التفاصيل والأخطاء وهو ما انعكس بوضوح على عمله.