الظالم المظلوم
محمد عبد المحسن
هو إنسان يظلم نفسه فتجتمع فيه صفتا الظالم والمظلوم !.
قد يكون إنساناً يحمل من الموهبة وأسباب النجاح ما يجعله مشروع اسم كبير لمبدع في ميادين المعرفة أو الإبتكار والتأثير، لكنه يهيل على قدراته تراب الكسل والتردد والتواني. وقد يكون إنساناً لا يعرف قدر نفسه فيضعها دون قدرها، وربما يصل به الحال إلى مواضع استهانة الآخرين . في المقابل قد يضع إنساناً آخر فوق قدره فتكون معادلة العلاقة بينهما مقلوبة ويكون قدر كل منهما على عكس ما يستحق . وربما يرضى لنفسه بأن يكون محل استلاب واستغلال، مستكيناً للخَوْر والسكون . ولعله يرغم نفسه على احتمال إنسان آخر على حساب قناعاته وتوجهاته خلافاً لمنطق التكافؤ في العلاقات،الذي لا يتحقق التوازن والرضا والقناعة إلّا به . وربما يحجم تحت وطأة الخجل عن مواجهة صديق أو زميل، أو في الأقل تنبيهه إلى تجاوز أو تقصير ارتكبهما بحقه فلا يجرؤ على إطلاق كلمة ( لا ) في مواقف لا تستحق سوى الرفض .
في كل هذه المواقف يدفع ثمن تردده، أو طيبته، أو تراخيه من راحة نفسه ، أو مكانته واعتباره ، ضيقاً وأسفاً، وربما ألماً ونكوصاً دونما وجوب . في هذه المواقف وأمثالها يظل المرء بحاجة إلى نار تشعل فيه روح فيه روح التمرد والرفض والصراحة والإقدام ، وبغيرها يمارس الظلم، ولكن على نفسه !.