الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
 قراءة في عبقرية التأسيس واستعادة السيادة

بواسطة azzaman

اتفاقية الإطار الاستراتيجي

 قراءة في عبقرية التأسيس واستعادة السيادة

 انتظار العظيمي

 

تمر ذكريات التوقيع على "بيان المبادئ المشترك" واتفاقية الإطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة، لتعيد إلى الأذهان واحدة من أصعب وأدق مراحل تاريخ العراق الحديث. ففي ذلك الوقت، لم يكن التوقيع مجرد إجراء دبلوماسي، بل كان معركة تفاوضية كبرى قادها رئيس الوزراء الأسبق السيد نوري المالكي، بهدف نقل العراق من دولة تحت الوصاية الدولية إلى دولة كاملة السيادة.

رؤية وطنية لاستعادة الدولة

لقد أدركت القيادة العراقية آنذاك أن البقاء تحت مظلة "الفصل السابع" والاعتماد الكلي على تفويض القوات الدولية يكبّل الدولة العراقية ويجعل سيادتها منقوصة. ومن هنا، جاء التحرك الشجاع من قبل السيد المالكي لانتزاع جدول زمني للانسحاب العسكري، وهو ما لم يكن ليتحقق لولا الحزم في المفاوضات والإصرار على وضع مصلحة العراق فوق كل اعتبار. إن هذا البيان المشترك وضع حداً نهائياً لمصطلح "الاحتلال" وأحلّ محله مصطلح "الشراكة الاستراتيجية بين بلدين متساويين".

الاتفاقية كدرع قانوني واقتصادي

إن ما يجهله الكثيرون هو أن هذه الاتفاقية لم تكن أمنية فحسب، بل كانت "خارطة طريق" شاملة لبناء عراق حديث. فالبنود التي تم التوقيع عليها فتحت الأبواب أمام:

1. استعادة المكانة الدولية: حيث التزمت واشنطن بمساعدة العراق على الخروج من تبعات القرارات الدولية الجائرة التي فرضت عليه منذ عام 1990.

2. حماية الثروات: وفرت الاتفاقية غطاءً قانونياً لحماية الأموال العراقية والعائدات النفطية من الملاحقات القضائية الدولية في حينها.

3. الانفتاح التكنولوجي والتعليمي: أسست الاتفاقية لبرامج الابتعاث والتبادل العلمي التي رفدت الجامعات العراقية بالخبرات العالمية.

حكمة التوقيت وبعد النظر

بالنظر إلى واقعنا اليوم، نجد أن "اتفاقية الإطار الاستراتيجي" هي المرجع القانوني الأمتن الذي تستند إليه الدولة العراقية في تنظيم علاقاتها الخارجية. لقد نجح السيد المالكي في خلق موازنة دقيقة؛ حيث ضمن خروج القوات القتالية مع الحفاظ على خيوط تعاون استراتيجي تضمن للعراق دعماً دولياً في مواجهة الأزمات، وهو ما تجلى بوضوح في الدعم الذي تلقاه العراق لاحقاً في حربه ضد الإرهاب.

خاتمة

إن التاريخ سيسجل لشجاعة القرار في ذلك الوقت أنها أنقذت الدولة من شبح البقاء تحت الانتداب المفتوح. إن الالتزام بروح تلك الاتفاقية وتفعيل شقها المدني والاقتصادي هو السبيل الأمثل اليوم لاستكمال بناء الدولة القوية المستقلة التي حلم بها الموقعون على ذلك البيان التاريخي. إنها ليست مجرد اتفاقية مضى عليها الزمن، بل هي "عقد السيادة" الذي لا يزال يشكل ركيزة أساسية للعراق المستقر والمنفتح على العالم.


مشاهدات 49
الكاتب  انتظار العظيمي
أضيف 2026/01/03 - 2:36 AM
آخر تحديث 2026/01/03 - 4:19 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 137 الشهر 1343 الكلي 13108766
الوقت الآن
السبت 2026/1/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير