(العالم ..الخادم) بين السماء والارض
عباس الجبوري
المكان النجف الاشرف
الزمان صيف ٢٠٠٤
وصل وفد البيت الشيعي برئاسة الدكتور أحمد الجلبي رحمه الله..وكانت المحطة الاولى (مضيف )ال بحر العلوم..وكان في استقبال الوفد السيد محمد علي بحر العلوم ..معمم تتناثر من بين شفتيه حروف الود والترحيب ..ويختمها بكل مقطع بكلمة ( خادم)..
قضى الوفد ليلتين في ضيافة ( العالم) محمد علي بحر العلوم .. وفد كبير بحمايات كثيرة ..منهم من وجد سريراً له وأكثرهم افترشوا الارض بعد أن دهسهم النعاس الشديد..
كان للوفد مهمة) ..تختلف عن مهمات الاخرين الذين يزورون النجف الاشرف في تلك الايام…
كانت المهمة أن يعم السلام دروب وأزقة النجف الاشرف القديمة والجديدة..
وكان الوفد يتجول تحت القصف ..بشوق بالغ ولهفة صادقة..ليلاً ونهارا..
وكان الجلبي (مرآة) الوفد ..
يتبادل الابتسامة والتحية مع(العالم الخادم بحر العلوم)..
الذي يصر على تحية الجميع بيده ورمشه ولسانه ..واني خادم
كان الترحيب هو الذي يغمر المكان..وكان بحر العلوم هو من يخفف من إرهاق الوفد ومرارة الاحداث..وقلة النوم..
كان (السيد) يمر علينا كل صباح..بحملة تشجيع عالية على تناول الافطار …وحملات تفاؤل وتشجيع على الاستمرار بمهمة السلام…(واني بخدمتكم) حتى لوطالت …ونحن بخدمتكم حتى لو ….المفتوحة على حشد من. الاحتمالات..
لم يسأل عن تفصيل.. ولم يرغب في (سلق المهمة).. وكان (خادماً) بكل التفاصيل ..وهو الكريم في اليد والوجه واللسان (النجفي المبين)..
غادر الوفد ..وهو يتسلى بأخلاق السيد ..وأنفاسه المنعشة للعقل والقلب (والشعراء والصور..)…
وصلنا بغداد ..وتوزعنا على أزقتها الجغرافية والسياسية..
وليبادرني أحد الكبار بسؤال عن السفر الى (الولاية) النجفية (بكلها)…فأسهبت بالتفاصيل.. عن الجلبي وبحر العلوم ..وعن (العالم الخادم) الذي رحل بين سماوات الله العالية.. ولم يرض أن تغمض عيناه الا على أبواب ابي تراب ..ولو بنظرة خاطفة..
كانوا سفراء النجف بكلّها الى بغداد بكلّها..و(بينهما برزخٌ لايبغيان)..
وعاشوا حاملي بريد الشوق من الجسرين والرصافة ..الى حمامات مسجد الكوفة المعتّق بالزهد والبلاغة ..
والشقشقات ..
وذكريات (طوعة) المشغولة بالوفاء على حافات السيوف..
قبل أن يرقّقها المتنبي ..
ويرسلها للعالم (قلائداً..وتيجانا ..وسيوفاً ومنازلاً وعزائم )..
وبحرين(يخرج منهما اللؤلؤُ والمرجان) لطالوت وجنوده الواقفين على جمال الامواج وهي تتكسر بصوت العندليب..لأنهم تذكروا شفاهاً ذابلات على رقراق الفرات..
مجلس النواب العراقي