زنادقة العصر في المواجهة
هاشم ذياب الجنابي
في ميادين الحياة لابد أن نمعن النظر في الخطر المتخفي في النفس البشرية اللأمارة بالسوء وفي هذا العالم المعاصر. لم يعد الخطر يأتِ دائما من الخارج أو على هيئة عدو واضح. فأحيانا يكون التهديد الأكبر هو ذلك الذي يتسلل إلى مجتمعاتنا ويرتدي عباءة الفضيلة والقداسة.والمشيخة التي ورثها من اجداده حتى وان كانوا طيبين .فأن الله عز وجل قال في محكم كتابه (يخرج الخبيث من الطيب والطيب من الخبيث).نعم الا وإنهم عنوان الحثالة في المجتمع انهم (زنادقة العصر) هذا التيار من المستشخين في باب الدين والعشائر.الذي يستغل الدين والعشيرة ليس لتوحيد الناس. بل لزرع الفرقة والشقاق. ويستخدمون الخطاب الديني الرنان كقناع لإخفاء أهدافهم الحقيقية التي تتناقض تمامًا مع جوهر الإسلام السمح حيث يتسلل زنادقة العصر إلى المجتمع من خلال بوابة الدين وبوابة المشيخة مستغلين مشاعر الناس الدينية وحبهم للخير. يظهرون بمظهر الورع والتقوى يكثرون من العبادات أمام الناس ويتحدثون بلغة دينية لا يملك غيرهم مفاتيحها. لكن في الخفاء يعملون على تأويل النصوص الدينية بما يخدم مصالحهم الخاصة حتى وان كان ذلك مخالفًا للمنطق والعقل وبث الكراهية والتعصب ضد الآخر سواء كان من طائفة مختلفة أو رأي مغاير.
و استغلال المنابر والمواقع الإلكترونية لنشر الأكاذيب وتشويه صورة من يختلف معهم.أن الهدف الحقيقي لزنادقة العصر من كل المذاهب والاطياف ليس لإعلاء كلمة الله بل هو لتحقيق مآرب سياسية واقتصادية وشخصية. قد يكونون مدفوعين بالرغبة في السيطرة على السلطة والنفوذ باستخدام الدين كأداة.وتكوين ثروات هائلة من خلال استغلال عواطف الناس وتبرعاتهم.وتصفية حسابات شخصية مع خصومهم عبر تكفيرهم أو التشكيك في دينهم.او اتهامهم بالخيانة للوطن ولصق تهم معينه أن
مواجهة هذا الخطر لا تتم بالقوة وحدها بل تتطلب وعيا“ مجتمعيا” عميقًا. ويمكننا تحصين أنفسنا من خلال التعليم المستنير ونشر ثقافة التسامح والاعتدال وفهم الدين بعقلانية وشمولية.وفضح الأكاذيب أمام الإعلام وجعل دوركبيرللمثقفين في كشف زيف هؤلاء الأفراد وكشف أهدافهم. وتفعيل دور المؤسسات الدينية المعتدلة ويجب أن تكون المؤسسات الدينية الرسمية هي المرجع الوحيد للتفسير الديني لقطع الطريق على المتطرفين.وفي آخر كلمتي يجب أن تكون هناك دعوة للوعي فإن زنادقة العصر ليسوا ظاهرة جديدةلكنهم يرتدون اليوم ثوبًا عصريًا ووسائل تكنولوجية متطورة. إنهم يمثلون تهديدًا حقيقيًا لوحدة مجتمعاتنا وسلامها. فهل نحن مستعدون لمواجهة هذا الخطر الذي يرتدي عباءة التدين؟