الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الدستور بين الثبات والتعديل

← بواسطة azzaman

الدستور بين الثبات والتعديل

محسن القزويني

 

يُعد الدستور (القانون الاسمى ) في كل بلد لانه يُنظم الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بالاضافة الى انه يرسم طبيعة النظام السياسي وطبيعة العلاقه بين السلطات الثلاث وعلاقاتها مع الشعب، وقد راى المشرع العراقي الذي وضع الدستور سنة 2005 ثبات هذا الدستور خوفا من محاولات تغييره، فوضع شروطا صعبة لاية عملية تعديل ، وخيرا ما فعل فلولا تلك الشروط لكان عندنا مع كل انتخابات تشريعية دستورا جديدا نتيجة لاختلاف وجهات النظر المتباينة، ورغبة البعض في وجود دستور يتوافق مع اهدافه ، ومع ذلك ليس الدستور آية مُنزلة من السماء، إذ سنَّ المشرع مادتين هما (126 و 142) اورد فيهما الاجراءات التي يتم من خلالها اي تعديل في الدستور ,وهي:

 اولا:  تقديم طلب التعديل من قبل رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء مجتمعين او عبر خُمس اعضاء مجلس النواب.

 ثانيا:  موافقة ثلثي اعضاء مجلس النواب على المواد التي يُراد تعديلها .

ثالثا : موافقة الشعب في استفتاء شعبي.

 رابعا:  مصادقة رئيس الجمهورية خلال سبعة ايام. خامسا:  ويُعد التعديل مرفوضا في حالة رفض ثلثي المصوتين في ثلاث محافظات او اكثر ، وهذه الاجراءات ليست بهينة لكنها ممكنة اذا بات التعديل مطلبا وطنيا وحاجة شعبية تخص العراق باسره، الذي يشهد تطورا كبيرا في جميع الابعاد السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية، وقد مضى على سن الدستور العراقي اكثر من عقدين من الزمن وبات من الضروري اعادة النظر في بعض مواده وقد جرت محاولات عديدة خلال المدة الفائتة من اجل تعديل بعض مواد الدستور لكنها لم توفق حتى الان بسبب الاجراءات الصعبة والاختلافات الكبيرة بين وجهات النظر لــــــدى الزعامات الــــــــــعراقية، وتبقى المشكلة قائــــمة طالما بقيت هذه المطبات سواء الدستورية منها او اختلاف وجهات النظر حول المواد التي يراد تعديلها.

عدم وضوح

 واذا ما استقصينا الآراء حول تلك المواد لوجدناها تنحصر في موردين:

المورد الاول: عدم وضوح المادة الدستورية والتباسها على بعض القائمين على السلطات الثلاث اثناء التطبيق ، فهناك من يدعو الى اجراء التعديل على تلك المواد لرفع الابهام عنها  مثل الكتلة النيابية الاكثر عددا التي يحق لها ترشيح رئيس مجلس الوزراء فتباين الاراء حول طبيعة هذه الكتلة بين من يقول انها الكتلة الكبيرة وفق نتائج الانتخابات والبعض يقول تلك التي تتشكل بعد الانتخابات المورد الثاني: تعديلات تطالب بتغيير المواد التي تتعرض الى شكل النظام السياسي، وهناك من يطالب بنظام رئاسي وآخر من يرى النظام البرلماني وهناك من يقول بالنظام المختلط، فحول المورد الاول من التعديل يمكن للمحكمة الاتحادية وهي المسؤولة عن تفسير مواد الدستور الاستعانة بالمشرع العراقي الذي سن الدستور ليقوم برفع الابهام عن تلك المواد المختلف عليها، وتفسير الكلمات الدستورية المثارة للجدل ،بل بالامكان دعوة اعضاء لجنة كتابة الدستور الى الانعقاد (واكثرهم لا زالوا احياء) ويُقدم لهم قائمة بالمواد او الكلمات التي يُراد توضيحها لتحديد ما قُصد منها بصورة دقيقة، اما المواد التي تمس شكل النظام السياسي وطبيعة العلاقة الدستورية بين السلطات فهي بحاجة الى توافق وطني ، وهذا ما لا يتم الا بتطبيق المادة الدستورية التي حددت مسار  اي تعديل يُجرى على الدستور العراقي لعام 2005.

 


مشاهدات 96
الكاتب محسن القزويني
أضيف 2026/10/27 - 2:42 PM
آخر تحديث 2026/10/28 - 2:54 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 295 الشهر 56122 الكلي 16641291
الوقت الآن
الأربعاء 2026/10/28 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير