الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
السيادة العراقية بين الإعتراف القانوني وإختبار القدرة الوطنية

← بواسطة azzaman

قراءة في فجوة أداء الدولة

السيادة العراقية بين الإعتراف القانوني وإختبار القدرة الوطنية

بغداد - ابتهال العربي

لا تُقاس سيادة الدولة بمجرد الاعتراف القانوني باستقلالها، بل بقدرتها الفعلية على ممارسة سلطتها باستقلالية وكفاءة، وحماية حدودها ومصالحها، وإدارة مواردها، وصيانة قرارها الوطني من الضغوط الداخلية والخارجية. ومن هذا المنطلق، تبرز الفجوة بين السيادة القانونية والسيادة الفعلية بوصفها إحدى الإشكاليات الأساسية في فهم أداء الدولة العراقية وقدرتها على تحويل مكانتها الدستورية والدولية إلى واقع ملموس. وتُعد السيادة من المفاهيم المحورية في علم السياسة والعلاقات الدولية، إذ تعكس استقلال الدولة، وحقها في ممارسة سلطاتها داخل إقليمها، وقدرتها على إدارة علاقاتها الخارجية وفق مصالحها الوطنية. غير أن التحولات السياسية والأمنية والاقتصادية المعاصرة أظهرت أن (الاعتراف الدولي بسيادة الدولة لا يعني بالضرورة امتلاكها الأدوات الكافية لممارستها، فقد تحتفظ الدولة بشخصيتها القانونية ومؤسساتها الدستورية والإدارية، لكنها تواجه تحديات تضعف من قدرتها على تفعيل القانون، وضبط مواردها، واتخاذ قرارات مستقلة عن الضغوط والارتباطات الخارجية).

سيادة قانونية

وفي هذا السياق، أكد الباحث زيد الصدر، في ورقة بحثية انه (تمثل الحالة العراقية مجالاً مهماً لدراسة العلاقة بين السيادة القانونية والقدرة الوطنية، في ضوء التحديات التي تواجه أداء الدولة في عدد من المجالات الحيوية، ولا تقتصر هذه التحديات على الجانب الأمني، بل تمتد إلى إدارة الموارد الاقتصادية، والسيطرة على المنافذ والحدود، وتنظيم المجالات الحيوية، والحد من أشكال الاعتماد الخارجي، فضلاً عن كفاءة المؤسسات العامة ومستوى الثقة بينها وبين المواطنين، ومن ثم فإن تقييم السيادة العراقية لا ينبغي أن يقتصر على الصلاحيات الدستورية أو الاعتراف الدولي، بل يتطلب النظر في قدرة الدولة على حماية إقليمها، وفرض القانون، وإدارة ثرواتها، وتقديم الخدمات، وضمان استقلال قرارها الوطني، فهذه المؤشرات وفقاً للكاتب تكشف مدى تحول السيادة من إطار قانوني إلى ممارسة مؤسسية قادرة على الاستجابة للتحديات وتحقيق المصالح الوطنية).

وانطلاقاً من ذلك، تسعى هذه الورقة إلى (تحليل الفجوة بين السيادة القانونية والفعلية في العراق، عبر رصد مظاهرها وتحديد العوامل التي تسهم في استمرارها، مع التركيز على الترابط بين الأداء الأمني والاقتصادي والمؤسسي، فضعف القدرة في أحد هذه المجالات قد ينعكس على المجالات الأخرى، ويحدّ من قدرة الدولة على ممارسة سلطتها بصورة متكاملة ومستدامة).

واضاف الصدر ان (تعزيز السيادة لا يتحقق بمجرد تأكيد الاستقلال القانوني، وإنما يتطلب بناء مؤسسات قادرة على تفعيل القانون، وتعزيز السيطرة على أدوات القوة وفق الأطر الدستورية، وتنويع القاعدة الاقتصادية، وتقليل مواطن الارتهان، ورفع كفاءة الإدارة العامة، وتحسين العلاقة بين الدولة والمجتمع).

وشددت الورقة على (ضرورة الانتقال من مفهوم السيادة بوصفها مركزاً قانونياً معترفاً به إلى مفهومها بوصفها قدرة وطنية قابلة للتقييم والتطوير، بما يتيح تحديد مواطن الخلل ووضع خيارات عملية لمعالجتها).

وافاد الصدر بأن (اغلاق فجوة الأداء يعد مدخلاً لتعزيز استقلال القرار العراقي، وترسيخ فاعلية المؤسسات، وتحويل السيادة من مبدأ دستوري وقانوني إلى قدرة فعلية تحمي المصالح الوطنية وتدعم استقرار الدولة).

لافتاً إلى انه (لا تُقاس سيادة الدولة بمجرد الاعتراف القانوني باستقلالها، بل بقدرتها الفعلية على ممارسة سلطتها باستقلالية وكفاءة، وحماية حدودها ومصالحها، وإدارة مواردها، وصيانة قرارها الوطني من الضغوط الداخلية والخارجية).

سياسات عامة

وسلط الصدر، الضوء من خلال ورقته المنشورة ضمن مشروع مداد التابع لمركز رواق بغداد للسياسات العامة، على (الفجوة بين الاعتراف القانوني للدولة وقدرتها الفعلية على ممارسة سلطاتها، والخيارات الممكنة لتعزيز الأداء المؤسسي وترسيخ استقلال القرار الوطني).

يذكر ان (الكاتب متخصص في التخطيط الاستراتيجي ورسم السياسات العامة، حاصل على شهادتي الماجستير في ادارة الأعمال، والدبلوم العالي في التخطيط الاستراتيجي).


مشاهدات 172
أضيف 2026/10/24 - 3:49 AM
آخر تحديث 2026/10/25 - 7:10 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 623 الشهر 49406 الكلي 16634575
الوقت الآن
الأحد 2026/10/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير