إعترف الرئيس: لقد فازت السلحفاة
كريمة مكي
برنادات زوجة رئيس فرنسا المحبوب جاك شيراك لم تكن سيّدة أولى كبقيّة الزوجات.. كانت مثالا فريدا في الصّبر و الأناة. لم تكن ذات جمال و لكنها كانت ذات فكر و صبر و رجاحة عقل.. كان زوجها يُطلِق عليها لقب السلحفاة و اعترفت هي و قالت إنها فعلا بطيئة جدا في أعمالها و قراراتها و أنه كثيرا ما يتأفّف من بطئها و يُعايرها به. ولكنها، على ما يبدو، لم ترتبك من قوله أو أصلا لم تأبه به . صمتت طويلا على خياناته المتكرّرة... و حين سألوها عن شكل عشيقاته، أجابت بثقة كلّها تشكيك في ذوقه! قالت: كُنَّ جميعا على قدر حظّي من الجمال إن لم يكن أقل. خلال مؤتمر صحفي لها في مهمّة من مهمّاتها النسوية كانت واقفة أمام المنبر وكان الرئيس يجلس على المنصة ورائها و بجانبه في الكرسي المحاذي تجلس امرأة شابة.. ظنّ المسكين أنّ زوجته ملتهية في خطابها و مشغولة عمّا يحدث ورائها فاندمج في الحديث مع جارته الشابّة، و لكنّ برنادات ذات الحواس الأنثوية الدقيقة، التي ترى و تسمع من أمام و من خلف، التفتت له و نهرته بشدّة على الملأ، فانظبط فورا و أغلق فمه و اعتدل كطفل في العاشرة. سألوه عنها في لقاء صحفي فابتسم ابتسامة المغلوب في معركة حياته و أقرّ كما يُقرّ كل سياسي مُحنّك في معركة انتخابية فيعترف بانهزامه و يُهنئ خصمه الرابح، قال لنا الزوج الخاسر المبتسم: صحيح أنّها بطيئة جدا حتى أنى لقّبتها بالسلحفاة، و لكن ماذا تقول لنا القصة العظيمة عن الأرنب و السلحفاة...
نعم يا سادة...لقد فازت السلحفاة!
أعترف: لقد غلبتني برنادات..