أين تذهب أموال العراق؟
عباس النوري
كم تبلغ الإيرادات الحقيقية التي تحصل عليها الدولة العراقية من وزاراتها ومؤسساتها وشركاتها العامة؟ وما الأموال التي تدخل الخزينة العامة من الرسوم والخدمات والمبيعات والأنشطة التجارية، بعيدًا عن الصورة العامة التي تقدمها أرقام الموازنة؟ هذه الأسئلة هي نقطة انطلاق سلسلة مقالات بحثية ورقابية تهدف إلى كشف إيرادات الوزارات العراقية جميعها، وزارةً بعد أخرى، بالاستناد إلى المصادر الرسمية والبيانات المنشورة والتقارير المتاحة، مع بيان ما يتوافر من معلومات وما ينقصها. لن تقتصر هذه السلسلة على إيرادات تصدير النفط، بل ستبحث أيضًا في الإيرادات الأخرى التي قد تغيب عن اهتمام الجمهور، مثل مبيعات البنزين وزيت الغاز والغاز السائل والمشتقات النفطية، ورسوم الخدمات الحكومية، وإيرادات الموانئ والمطارات والاتصالات والنقل، وأرباح الشركات العامة، وغيرها من الأنشطة التي تحقق دخلًا للدولة. سنبدأ بوزارة النفط، ثم ننتقل إلى بقية الوزارات والدوائر والمؤسسات العامة، وفق منهج موحد يميز بين إجمالي المبيعات والإيرادات المحصلة فعليًا والأرباح الصافية والمبالغ التي تدخل الخزينة العامة. هذه السلسلة ليست اتهامًا مسبقًا لأي مؤسسة، وليست محاولة لتضخيم الأرقام؛ إنها بحث عن المعلومات والشفافية والمساءلة. فالمواطن العراقي من حقه أن يعرف كيف تُدار الموارد العامة، وما الذي تحققه مؤسسات الدولة من إيرادات، وما تكاليف تشغيلها، وأين توجد فرص تحسين التحصيل وتقليل الهدر. وسنلتزم بإيراد مصادر الأرقام، وتحديد السنوات المالية، والتمييز بين البيانات الرسمية والتقديرات الحسابية، وعدم تقديم أي تقدير على أنه إيراد مثبت. كما سنوضح عندما تكون البيانات غير مكتملة أو غير متاحة، ونحدّث النتائج عند الحصول على معلومات إضافية. إن الغاية النهائية من هذه السلسلة هي بناء صورة أوسع وأكثر دقة عن موارد الدولة العراقية، والمساهمة في تعزيز الشفافية المالية والرقابة الشعبية على المال العام. فالسؤال الذي نطرحه ليس فقط: كم تصدر الدولة من النفط؟ بل أيضًا: كم تجني مؤسسات الدولة من بقية أنشطتها، وكيف تُحصّل هذه الإيرادات، وأين تذهب؟