الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
خليجي 28 .. البصرة تستحق لكن ماذا عن بغداد؟ 

← بواسطة azzaman

خليجي 28 .. البصرة تستحق لكن ماذا عن بغداد؟ 

 

النجف - نجم عبد كريدي

استغرب الكثير من الجمهور والمتابعين والإعلاميين وجود محافظ البصرة السيد أسعد العيداني في مقصورة الشخصيات المهمة (VIP) في ملعب الأمير عبدالله الفيصل بمدينة جدة، خلال مباراة العراق وعُمان في افتتاح مشوار منتخبنا في خليجي 27، إلى جانب الوفد العراقي.

وبعد الاستفسار والسؤال عن أسباب وجوده، اتضح أن حضور السيد العيداني جاء بصفته ممثلاً لمحافظة البصرة، في إطار التحرك المتعلق بملف استضافة العراق للنسخة المقبلة من كأس الخليج، ولا سيما أن البصرة سبق لها أن احتضنت خليجي 25 عام 2023 ونجحت في تقديم نسخة تركت انطباعاً إيجابياً لدى الأشقاء الخليجيين.

وقد أكد العيداني أن العراق تقدم رسمياً بملف استضافة خليجي 28 في البصرة، مشيراً إلى وجود تفاهم أولي بشأن الاستضافة، بانتظار القرار الرسمي من اتحاد كأس الخليج. كما نقلت تقارير حديثة أن العراق وقطر والكويت من بين الدول التي طُرحت لاستضافة النسخة المقبلة، وأن الحسم كان مقرراً في اجتماع المكتب التنفيذي.

سؤال للنقاش

وهنا، بعيداً عن اسم البصرة أو أي مدينة عراقية أخرى، يبرز سؤال مشروع وجدير بالنقاش:

إذا كان العراق قد تقدم فعلاً لاستضافة خليجي 28، فلماذا لا تكون بغداد هي المدينة المرشحة لاستضافة البطولة؟

لا يعني هذا السؤال أبداً التقليل من شأن البصرة، فهي مدينة عزيزة على كل العراقيين، وقد أثبتت بالفعل قدرتها على احتضان خليجي 25 عام 2023، بل إن نجاحها السابق يمثل نقطة قوة لأي ملف عراقي جديد.

لكن الحديث هذه المرة يجب أن يكون من زاوية أوسع هل من الأفضل أن تتوزع البطولات الكبرى على المدن العراقية، أم أن تعاد الاستضافة إلى المدينة نفسها؟

فالعاصمة بغداد تمتلك ملاعب متعددة، ومطارات دولية وفنادق بمستويات مختلفة، وشبكة واسعة من المنشآت والخدمات، كما أنها اعتادت خلال السنوات الماضية استقبال العديد من البطولات والفعاليات الرياضية، إلى جانب المؤتمرات والنشاطات العربية والدولية.

وبغداد ليست مدينة تبدأ من الصفر في مجال الاستضافة الرياضية.

لقد احتضنت ملاعبها مسابقات ومباريات آسيوية وإقليمية، واستقبلت فرقاً ومنتخبات عربية وآسيوية، كما شهدت السنوات الماضية استضافة مباريات وفعاليات كروية مهمة، وهو ما منحها خبرة تنظيمية يمكن البناء عليها في أي ملف مستقبلي.

وفوق ذلك كله، فإن بغداد تبقى عاصمة العراق وواجهته أمام الأشقاء والأصدقاء.

عاصمة بلد

فالزائر عندما يصل إلى بغداد لا يرى ملعباً أو فندقاً فقط، وإنما يرى عاصمة بلد كامل، بتاريخها وثقافتها وأسواقها وشوارعها وحياتها اليومية. وبغداد التي تستمر فيها الحركة والحياة حتى ساعات متأخرة من الليل تقدم صورة مختلفة عن العراق الذي يريد أن يفتح أبوابه أمام الأشقاء الخليجيين.

ومن هنا، فإن السؤال ليس: هل البصرة قادرة على استضافة خليجي 28؟

والجواب واضح: البصرة سبق أن فعلتها.

وإنما السؤال الأوسع هو:

هل كان الأجدر بالعراق أن يقدم ملفاً باسم بغداد إذا كانت الفرصة متاحة، خصوصاً أن البصرة سبق أن احتضنت خليجي 25؟

هذه النقطة تستحق أن تُناقش بهدوء داخل الاتحاد العراقي لكرة القدم، لأن البطولات الخليجية لا يفترض أن ترتبط دائماً بمدينة واحدة، مهما كانت جاهزيتها أو نجاحها السابق.

كما أن هناك دولاً خليجية أخرى تمتلك هي الأخرى مقومات الاستضافة، وتبقى ضمن دائرة المنافسة على النسخ المقبلة، ومنها الإمارات وعُمان والبحرين واليمن، وهي دول لديها منشآت رياضية وفنادق ومطارات وخدمات لوجستية وخبرات تنظيمية كبيرة.

ولذلك، فإن الوصول إلى استضافة خليجي 28 ليس أمراً سهلاً أو مضموناً لمجرد أن العراق تقدم بملف.

فالاتحاد الخليجي لكرة القدم هو الجهة التي تقرر وفق آلياته وإجراءاته، والملفات المتقدمة تخضع للمفاضلة والاعتبارات التنظيمية والزمنية، كما أن وجود أكثر من دولة راغبة في الاستضافة يجعل المنافسة أمراً طبيعياً.

وبحسب ما نشرته صحيفة الاتحاد الإماراتية، فإن قائمة الدول التي طُرحت لاستضافة النسخة المقبلة تضم العراق وقطر والكويت، مع تأكيد الأمين العام للاتحاد الخليجي جاسم الرميحي أن الحسم سيكون من خلال الاجتماع الرسمي للمكتب التنفيذي، من دون استباق القرار.

وهنا تحديداً ينبغي أن يكون موقفنا العراقي واضحاً:

نحن نريد استضافة خليجي 28، ولكننا نريد قبل ذلك أن نعرف ما هو الملف العراقي الذي تقدم به اتحادنا؟ وما المدينة التي رشحها؟ وما الأسباب التي جعلته يختارها؟ وهل تمت دراسة إمكانية تقديم بغداد، أم أن خيار البصرة كان هو الخيار الوحيد منذ البداية؟

هذه ليست أسئلة ضد البصرة، ولا ضد محافظها أسعد العيداني، ولا ضد أي شخصية عراقية تتحرك من أجل استضافة البطولة.

بل هي أسئلة من حق الجمهور والإعلام الرياضي أن يعرف إجاباتها.

فإذا كانت البصرة هي الخيار الأفضل وفق تقييم فني وتنظيمي واضح، فليُعلن ذلك للرأي العام، ولتكن الأسباب واضحة ومقنعة.

أما إذا كانت هناك فرصة لاختيار بغداد، فإن من حقنا أن نتساءل لماذا لم تُطرح العاصمة ضمن الملف العراقي، خصوصاً أن استضافة البطولة في بغداد يمكن أن تمنح الحدث بعداً عراقياً أوسع، وتفتح المجال أمام جمهور العاصمة ومحافظات أخرى للمشاركة في هذا العرس الخليجي.

وفي كل الأحوال، تبقى مصلحة العراق فوق أسماء المدن.

البصرة نجحت في خليجي 25، وبغداد تملك من المقومات والخبرة ما يؤهلها لاستضافة خليجي آخر.

والأجمل أن يكون العراق قادراً على استضافة البطولات في أكثر من مدينة، لا أن تصبح الاستضافة حكراً على مدينة واحدة.

ملف الخليج

أما وجود محافظ البصرة في جدة وتحركه بشأن ملف خليجي 28، فهو أمر مفهوم في إطار دعم مدينته وملفها، خصوصاً مع تأكيده وجود شبه اتفاق بشأن الاستضافة. لكن ما يدور في الكواليس لا ينبغي أن يبقى بديلاً عن المعلومة الرسمية، لأن القرار النهائي من اختصاص اتحاد كأس الخليج، وليس من اختصاص أي طرف بمفرده.

ولهذا، فإن انتظار القرار الرسمي هو الفيصل.

فإذا جاءت البشرى إلى العراق، فسنكون جميعاً سعداء، سواء كانت البطولة في البصرة أو بغداد أو أي مدينة عراقية أخرى.

لكن قبل أن نفرح بالاستضافة، من حقنا أن نسأل:

هل اختار العراق المدينة التي تخدم ملفه بأفضل صورة؟

وإذا كانت الإجابة: نعم، فليكن الاختيار مدعوماً بالأرقام والجاهزية والخبرة.

أما إذا كانت هناك خيارات أخرى داخل العراق، وفي مقــــــــــــدمتها بغداد، فربما آن الأوان أن نفتح هذا الملف للــــــــــــــــــــنقاش بشــــــــــــــــفافية، بعيداً عن الحساسية بين المحافظات، لأن خليجي 28 إذا جاء إلى العراق فهو للعراق كله، وليس لمدينة دون أخرى.

 


مشاهدات 11
أضيف 2026/09/28 - 3:16 PM
آخر تحديث 2026/09/29 - 12:04 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 10 الشهر 49120 الكلي 16581640
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/9/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير