الشغانبة البصرية والقرصنة الصومالية
صلاح الربيعي
في حادثة بحرية غريبة وجد قراصنة صوماليون أنفسهم أمام عملية اختطاف لم تكن وفق السيناريو المعتاد لديهم فقد استولوا على ناقلة نفط مملوكة لرجل أعمال عراقي أثناء إبحارها في خليج عدن واقتادوها باتجاه السواحل الصومالية مطالبين بفدية مالية غير أن المفاجأة لم تكن في عملية الاختطاف ذاتها بل في الرد الذي أعقبها فبدلاً من انتظار مفاوضات حكومية طويلة أو الاكتفاء بالاتصالات الرسمية تحرك نحو أربعين شخصاً من أبناء عشيرة الشغانبة في البصرة بعد التنسيق مع جهات خارج العراق لملاحقة الناقلة والعمل على تحريرها
وبحسب التقارير المحلية انتهت العملية بمواجهة مسلحة استمرت قرابة خمس ساعات أُطلق خلالها سراح أفراد الطاقم فيما أُلقي القبض على عدد من القراصنة الخاطفين وتحولت الحادثة بذلك من عملية ابتزاز بحرية تقليدية إلى مطاردة غير مألوفة عبر مياه خليج عدن شارك فيها أقارب مالك السفينة بدلاً من أن تقتصر على الجهات الأمنية الرسمية أو شركات التأمين
ويبدو أن القراصنة لم يدركوا منذ البداية طبيعة السفينة التي استولوا عليها ولاحجم ردة الفعل الذي قد يترتب على احتجازها فقد ظنوا أنهم أمام ناقلة تجارية عابرة يمكن إخضاع مالكيها للضغط والابتزاز لكنهم اكتشفوا لاحقاً أن ورائها مجموعة قررت استعادتها وبطريقة مباشرة وفي سابقة لم يشهد لها التاريخ من مثيل وتكشف هذه الواقعة الغريبة أن عمليات القرصنة قد تنقلب أحياناً على منفذيها خصوصاً عندما يخطئون في تقدير هوية الضحية أو طبيعة الجهات التي تقف خلفها فالسفينة التي بدت للقراصنة هدفاً سهلاً تحولت إلى مصدر مواجهة انتهت بتحرير الطاقم والقبض على عدد من الخاطفين وقد أصبحت هذه الحادثة التأريخية درساً لكل من تسول له نفسه بان يعتدي على العراقيين اينما كانوا وانهم لايتنازلون عن حقوقهم مهما كانت الظروف أو النتائج .