ابنتي روان في طب الأنبار
عدي صباح عسكر
روان ابنتي الكبرى واهم منجزاتي في الحياة لم تكن تأبه بالأماكن التي تقف فيها ولا الكلية التي تشارك طلابها فرحة تخرجهم قدر ما يهمها التصوير والاضواء والتميز عن الآخرين اذ لم تزل طفلة تتلمس خطواتها, ولم يخطر ببالي انني سأشهد ذلك اليوم الذي اسجل طفلتي كطالبة في ذات الكلية بعد سنوات, وهذا ما حدث بالضبط فبعد عشر سنوات بالتحديد اصطحبتها كما لو انها ما زالت طفلة امسك بيدها الصغيرة لتعبر معي الشارع ثم تسألني عن كل تفصيله في بنايات كلية الطب في جامعة الأنبار, ثم لندخل سوية الى قسم التسجيل لنبدأ إجراءات تسجيلها وهي لا تترك اي تفصيله تمر دون ان تسألني عنها, وكانت تمشي تارة وتطير اخرى ناثرة حولها امواجا من الفرح والبهجة كونها تشعر بما حققت من إنجاز كبير ورائع فتتملكني دهشة من فرحتها فلا أكاد امنعها عن بعض اندفاعاتها غير المحسوبة, واستمر بمراقبة الفرحة وهي تغمر عينيها وتتملك حديثها ليكون فرع التشريح محطتها الأولى عند زملائي الأحبة وعطرهم دكتور محمد علي شاحوذ ذلك الحصيف الذي لا يكاد يخفى ذكره ولا يطفئ نوره وقد خفف عني كثيرا وجوده.
كنت أراقب كل خطواتها الأولى عن كثب فمن واجب الوالد ان يراقب سلوكيات ورغبات اولاده كي يتمكن من رسم طريقهم او تعديل مسارهم وهذا منحني ميزة الكتابة بدقة عن حقبة من حياة ابنتي كنت احسب خطواتها كما لو انني كنت اعرف النهاية, رغم اني لم اتخيل انني سأراها يقينا تتحقق ولا تستطيع حتى أكبر الموسوعات العالمية تفسيرها!!, نعم اعترف الآن بأنني ذقت الفرحة للمرة الأولى في حياتي حين رزقني الله بأول مولودة وتحديدا لأنها أنثى ثم ذقت الفرحة مجددا من نفس البنت حين تحققت امنيتها في كلية الطب... لا ادري هل سيكون في العمر بقية ان يرزقني الله فرحة ثالثه حينما تتخرج من الكلية بتفوق... من يدري ربما تكون ؟.شرح الصورة: روان تقف قرب مجسمات فرع التشريح في كلية طب الانبار واليوم هي طالبة في الكلية ذاتها.