صرخة في وجه التسطيح الثقافي
محمد رشيد
يشهد المشهد الثقافي العراقي مفارقات مؤلمة تعكس تراجعاً في تقدير الرموز الإبداعية فبدلاً من أن تكون منصات توقيع الكتب واحات للاحتفاء الراقي، تحولت في غالبية دور النشر إلى ممارسات شكلية تفتقر لأدنى معايير اللياقة والاحترام. من المخزي حقاً أن تستكثر اغلب دور النشر التي تراكمت (أرباحها) من أموال الكتاب الذين دفعوا تكاليف طباعة مؤلفاتهم بالكامل أبسط حقوق الضيافة والتقدير. يجد الكاتب العراقي نفسه جالساً على كرسي بسيط أمام طاولة متواضعة وسط زحام عشوائي دون ادنى مسؤولية لتأمين (فلكس رول 2×1 متر تزينه صورة الكاتب وغلاف كتابه) وهو مشهد يفرغ الكتابة من هيبتها ويحول الثقافة إلى سلعة عابرة. المثقف العراقي الذي حمل هموم وطنه على مداد قلمه لا يستحق طاولات هامشية بائسة ولا استخفافاً تجارياً بل يستحق منصات تليق بتاريخه وإرثه الإنساني.
في المقابل أثبتت تجارب مؤسسات ثقافية جادة مثل(نادي المثقفين العرب/ دار القصة العراقية/ جائزة العنقاء الذهبية الدولية/ مؤتمر القمة الثقافي العربي/ الجمعية العراقية للتسامح واللاعنف/ برلمان الطفل العراقي) وبعض المؤسسات الاحتفاء اللائق للكتاب العراقيين من خلال تامين حجز قاعات (5 نجوم) راقية تليق بهيبة الحضور والمحتفى به و(حضور نوعي) من خلال دعوة العائلات والأصدقاء و(نخبة) من محبي واصدقاء المحتفى بهم كذلك (استضافة نقاد) لتقديم شهادات إبداعية رصينة في متن الكتاب و(تكريم) معنوي لتتويج الجهود بجوائز تعكس الامتنان لعطاء المبدع. لقد أثبتت الجهود الشخصية الصادقة أنه يمكن خلق بيئة ثقافية تفوق في تنظيمها الرعاية المؤسسية الحكومية وبعض الاتحادات شريطة أن تتوفر الإرادة الحقيقية لاحترام الكاتب وتقييم منجزه المثمر بأجمل صورة وابهى عنوان.