العتبات الأولى
محفوظ فرج المدلل
أتذكَّرُ صبحاً نورانياً
وهوى بغدادياً
لا يتركُني أتخبَّطُ في نَزَقي
المجنونِ
لا يُسمِعُني إلا كلماتٍ
تعدلُ رَشفاتِ الشاي
على أرصفةِ السعدون
لا ينظرُني إلا بعيونٍ حانيةٍ
نائيةٍ في رقَّتِها
والسحرِ الكامنِ فيها
عما سُمِّيَ حسنُ عيون
يلفظُني الشعرُ بموجٍ
يتلاطمُ يرميني
وطناً لا مسكوناً إلا في صفحاتِ كتابٍ
بين يديه
ينيرُ دوامسَ حججٍ رحلتْ
كان القرّاءُ بها يبتهِجون
يجتمعونَ على الأحرفِ يانعةً
غابوا لكنَّ الفجرَ القادمَ
درسٌ نَتَهجّاهُ وما زلنا
في العتباتِ الأولى
ندرجُ حتى نتقنَ ما يمليهِ علينا
خيطاً خيطاً
منتظرينَ نسيجاً لا تتنافرُ فيه
الأضدادُ
وأنّى ذلك كان
وأشرِبَ قلبي
بغرامٍ لا يمحوهّ السيلُ القادمُ
مِمَّن دانتهُ الأعرافُ
حججٌ رحلتْ كنَا فيها
أبعدَ ما في الحسبانِ تهاوِيْنا
كنسورٍ شاختْ
من قمم نحو ظلامِ الوديان
تقبَّلتِ الأمرَ على مضضٍ
يُسلمُني وادٍ في دوامةِ سير
نحو المنخفضاتِ الأخرى
أبحثُ عنها غابتْ عنّي
كغيابِ شبابٍ حطَّ بجناحيهِ
على منعرجاتِ الجبلِ الأخضر
ولم يسألْ عن موطنِ أغلى
الأحباب