الكتاب المنهجي ومجالس العمداء
صلاح الدين الجنابي
الثقافة الأكاديمية رسّخت التعامل مع المنهج ومفرداته دون تحديد كتاب أو مؤلف معين، وذلك للتأكيد على استمرار التحديث والبحث الذي يُجوّد طرائق نقل المعرفة أو يُسهم في إنتاجها، لمواكبة تطور العلم ومتطلبات سوق العمل.
ويحتدم الجدل حول اعتماد مجالس العمداء كتبًا منهجيةً لجميع الجامعات والتخصصات، واختيار كتب ومؤلفين معينين، وهذا يُظهر مخالفةً للثقافة الأكاديمية من جهة، كما تتم عملية الاختيار دون معايير علمية واضحة وموثقة تبرر عملية الاختيار وآلية اتخاذ القرار من جهة أخرى.
إذا كان الهدف هو الامتحان التقويمي، فيمكن تحديد الموضوعات والمفردات، واقتراح مصادر متعددة، وترك الاختيار لكل جامعة، لأن عملية الاختبار ترتكز على الفهم والتفكير النقدي، وليس الحفظ والتلقين؛ فالهدف من الامتحان التقويمي توحيد ما يُقاس، وليس بالضرورة توحيد ما يُقرأ.
وهنا لا بد من التأكيد على أهمية اختلاف المناهج والاستراتيجيات والطرائق؛ لضمان تعليم يوظف طرائق تفكير مختلفة وأساليب متنوعة، لزيادة فرص التميز والابتكار، والتخلص من النمطية وهيمنة التلقين والحفظ.
التعليم النمطي يقتل التميز والإبداع، والتعليم الذكي يحفّز التفكير، ويصنع فرص الريادة والابتكار.