فاتح عبد السلام
يتحمل الناشرون تكاليف في شحن كتبهم للمشاركة في معارض الكتب العربية، ويدفعون مبالغ لقاء استئجار مساحات داخل المعارض، مع ايفاد كل ناشر اثنين من العاملين عنده وتحمل تكاليف اقامتهم أسبوعاً أو أكثر. وهذه المصاريف لا يقدر عليها الناشرون الصغار والجادون أما الطارئون على عالم النشر والمتطفلون والطفيليون فلا علاقة لهم بمعارض الكتب أصلاً.
ونرى الناشرين من ذوي الإمكانات القليلة يتجمعون في بعثة واحدة في مشاركة موحدة لتوفير تكاليف باتت إيرادات بيع الكتب غير قادرة على تغطيتها، فضلاً عن الأرباح. والأتعس من ذلك كله هو اضطرار الناشر الى إعادة شحن كتبه المتبقية غير المباعة الى بلده او الى معرض اخر قريب.
معارض الكتب العربية في اغلبيتها من تنظيم وزارات الثقافة وبعض الهيئات الحكومية في الدول العربية وهذه الجهات تستطيع ، وبعضها يفعل ذلك فعلا ، تخفيف الأعباء على الناشرين المشاركين لكي لا تنعكس التكاليف الثقيلة على سعر الكتاب ومن ثمّ جيب المواطن.
هناك دول تمنح مساحات العرض للناشرين مجانا وأخرى في أجور مخفضة. ولكن الأهم من ذلك كله هو ضرورة ان تشعر وزارات الثقافة بتوفير دعم استضافة الناشرين المعتمدين ولتضع الوزارات معايير محددة للدعم، واعتبار اثنين من موظفي كل ناشر في الأقل ضيوفاً من حيث تكاليف اقامتهم.
غير ان الوزارات التي تتباهى بإقامة المعارض واستقدام الناشرين قادرة على تخصيص موازنة لشراء جميع المتبقي من كتب الناشرين بعد انتهاء المعارض وإعادة رفد المكتبات الوطنية بها او توزيعها على مكتبات البيع بأسعار زهيدة او توزيعها على مكتبات الجامعات والمعاهد.
في الجانب الاخر، من حق الحكومات الداعمة للناشرين ان تلزمهم بأسعار معقولة وتخفيضات جدية على الكتب المعروضة لتنشيط حركة المعارض وتسهيل الشراء على المواطنين.
ما يؤسف له ان كثيرا من المعارض ينتابها التكرار الممل في الفعاليات، وانّ وزارات الثقافة لم تعد تتحمس للمعارض بوصفها واجهات حضارية ، وتهتم بها من جانب الدعاية السياسية او الاعتبارية للأشخاص لاسيما في أيام الافتتاح.