صباح لا يغيب في الذكرى الأولى لرحيل الربيعي
مسيرة كفاح وعطاء إعلامي طالت خمسة عقود
بغداد - ندى شوكت
في مثل هذه الايام و قبل عام واحد رحل الاعلامي الكبير صباح الربيعي عن 80 عاماً الذي كان كبيرَ مستشاري قناة (الشرقية) بعد اَن اسهم في تأسيسِها ويعد من رواد الاعلام العراقي وتتلمذَ على يديه العديدُ من الاعلاميين والمذيعين ومقدمي البرامج . كما شغل الراحلُ منصبَ مديرِ تلفزيون العراق لسنواتٍ عدة فضلا عن مناصبَ صحفية وتحريرية عدة كما حاز جوائز عربية وعراقية تقديرية عدة تقديرا لمسيرتِه الصحفية الطويلة. وكان رئيس مجموعة الاعلام المستقل الاستاذ سعد البزاز قد نعاه قائلا ( اِن فارسا من فرسان الكلمة الحرة ترجّل اليوم بعد رحلةِ كفاح وعطاءٍ استمرَت خمسة عقودٍ من تاريخ الاعلام في العراق) ووُصِف الراحل بانه (الشريك الكبير في تاسيس قنواتِ الشرقية واختيارِ كوادرِها ورعايتِها والاشرافِ على عملِها على مدى 21 عاما) . وفي ذكرى رحيله الاولى انجزت قناة (الشرقية) فيلماً وثائقيا عنه بعنوان (صباح لا يغيب) اخراج المبدع عمار السعد، تم تصويره في اربيل ودبي وبغداد ضم لقاءات مع زملاء له استذكروا سيرته المتميزة ،وعنه قالت زوجته حنان عبد اللطيف (كان نعم الزوج ونعم الحبيب ونعم الصديق ،عشره عمر عشتها معه بالحلوه والمره لاكثر من 50 عاما). وقالت مستذكرة (كان صباح اخر مدير لتلفزيون العراق حتى احداث 2003 وبعد حل وزارة الاعلام كنا جميعا بلا عمل وفي بيوتنا قلقين خائفين وفي يوم طرقت بابنا مجموعة اشخاص عندما تساءلت من؟ جاء الجواب انا اخوكم سعدالبزاز وفرحنا كثيرا ودخل بيتنا وكان لقاء لا ينسى وقال لصباح اريد ان افتح قناة واريدك المسؤول المباشر لها واريدك ان تهيئ لي كادر متكامل لها ).
وقال مدير الاخبار في قناة الشرقية وفاء الصفار (معرفتي بالزميل صباح تعود الى عام 1979 التقينا سوية للعمل في قسم الاخبار بالتلفزيون وفي عام 1989 تولى منصب رئيس قسم التنسيق التلفزيوني وهو منصب حساس جدا وانا توليت مسؤولية ادارة الاخبار والبرامج السياسية فاصبحنا قريبين جدا وننسق عملنا مع بعض واستمر الحال هكذا حتى عام 2003) وقال المذيع الرائد شمعون متي (لم يكن الربيعي مذيعا عراقيا متميزا بل كان مدرسة اعلامية بشريه كان وفيا يحمل الصدق والوفاء والاخلاص لكل انسان يعمل معه .الكثير تعلموا منه ليس انا فقط وانما المذيعون الاخرون الموجودون في الاذاعة والتلفزيون).
نخلة بصراوية
وضيف مبنى جريدة (الزمان) في بغداد عددا من اللقاءات الاستذكارية ،وكانت البداية مع رئيس تحرير(الزمان ) احمد عبدالمجيد الذي قال (حتى اكون موضوعي علاقتي بالربيعي بدات من الشاشة وليس من الحياة اليومية الواقعية عرفته مذيعا متمكنا يمتلك مهارات يمتلك خصوصيه في الاداء )مضيفا (الذي اعجبني في اداؤه هدوءه الداخلي الذي يتمثل بالقاء متأني ولو كان طابع الموضوع حماسي) وقال الاعلامي زيد الحلي (يبقى الربيعي نخله عراقية بصراويه شامخه ، تمتد علاقتي به الى ثمانيات القرن الماضي) موضحا(الشغف الاعلامي سحب الربيعي من الكتابة الصحفية الى الاعلام المرئي وهذا الشغف افاد به الاعلام وافاد به المشاهدين ) ،وقالت الاذاعية الرائدة امل المدرس( صباح الربيعي كان عنده اساسيات واوليات المهنة ولهذا لا يمر عليه اي خطا) مضيفه (عندما انتقل الى بغداد وانتمى الى اذاعة بغداد عمل في قسم البرامج الثقافية، وكنت انا اقدم برامج اضافة الى قراءة الاخبار فكانت هناك برامج نقدمها سويه ثم تم نقله الى قسم مذيع الاخبار). وقال الاعلامي شاكر حامد(كان الربيعي يتمتع بقدر عالي من الخلق والرقي في التعامل مع الاخرين وهذا جعله كاظم الغيظ وكان حتى في لحظات مرضه لا يريد ان يؤثر على الاخرين من باب محبته لهم لذلك كان لا يجيب على اتصالاتهم على الاطلاق وهذا هو الشيء العظيم .. هذا هو صباح الربيعي). وقال الاكاديمي صالح الصحن (من المؤلم ان نتحدث عنه رحيلا وهو الراحل) موضحا( قبل التلفزيون اشتغل الربيعي في الاذاعة كان مذيعا متمكنا يجيد فن الصوت وفن الاداء ويعرف معنى اللغة).
ولد صباح حسون احمد الربيعي عام 1945 في البصرة وهو الابن الوحيد لعائلته، فقد اباه وهو في الثالثة من عمره فعاش في بيت خاله في البصرة واكمل دراسته هناك حتى التخرج من الثانوية ثم انتقل الى بغداد ،دخل كلية اللغات بجامعة بغداد قسم اللغه الانكليزية. وجاءت المحنة الاخيرة عندما عصفت بجسده جائحه كورونا والزمته الفراش لسنوات لكنه بقي في ذاكرة احبته حاضرا وفي تلك المحنه تجلى الوفاء في صورته النبيلة حيث وقف الى جانبه البزاز يسأل عنه ويواسيه ويتكفل بعلاجه ،لكن القدر قال كلمته ليرحل الربيعي في 22 نموز 2025.
ومن شارة البداية لـ(صباح لا يغيب) نقرأ ان الفيلم: اخراج ومونتاج و كتابة النص عمار السعد، اشراف عام فراس السراي، قراءة النص عبدالكامل خلايله، مدير التصوير عمر الجابري، تصويرحسين الخفاجي، علاء القيسي، شاجيهان حمزة، مساعد مصور ابراهيم الشرع، احمد علي، تصميم الاضاءة ابراهيم طلال، شكر وتقدير للدكتور احمد عبدالمجيد- مقر صحيفة (الزمان) بغداد- المخرج مؤيد كرميد.