ضحية أنفسنا.. لا الشرق ولا الغرب
فاتح عبدالسلام
كانت الظنون تذهب الى انّ العراق البلد الوحيد الذي لا يمكنه التأثر بأزمة غلق مضيق هرمز أمام صادراته النفطية، بسبب العلاقات الصاخبة والمثيرة والمدعمة بالشعارات العقائدية اليومية مع إيران بوصفها العمق العقائدي في نظر بعضهم والحليف المخلص في نظر البعض الاخر. كما انّ الولايات المتحدة ترتبط مع العراق باتفاقية استراتيجية في المجالات كافة وليس من خلال البند العسكري الذي سيكون بعد أيام من الماضي.
غير ان رئيس الحكومة العراقية، بات يكرر أينما ذهب في لقاءاته وزياراته الداخلية والخارجية انّ العراق بلد متضرر كليا من أزمة مضيق هرمز، كما انّ هناك شواهد معلنة في قصف سفن وناقلات نفط داخل المياه العراقية في الأيام الماضية.
لعلّ هذا الازمة تجعل العقول تصحو ولو متأخراً، في انّ الدول تقودها المصالح الكبرى وانّ فتات الاستهلاك الشعاراتي انما هو كمطر الصيف لا قيمة له سوى مزيد من الايهام بأنّ فصل الشتاء قد حلّ قبل أن ينكشف كل شيء.
العراق ليس مذنبا بحق نفسه كون اقتصاده بقي احادياً نفطياً متعثراً قابلاً للاهتزازات، ولم يفكر بتنويع مصادر الدخل الاقتصادي برغم من مرور ثلاثة وعشرين عاماً على قيام حكم جديد في البلاد. وانّما هناك ذنب أكبر في عدم التفكير العملياتي الجدي في إيجاد مسارات تصدير الثروة النفطية بعيدا عن الخطوط التقليدية القابلة للتضرر والغلق في الازمات الكبيرة. هناك مشاريع لفتح خطوط انابيب نفط مع الأردن واحياء خط بانياس السوري، ولكن ذلك جاء متأخراً وهو لم ينجز حتى اليوم ولا نعرف مديات الانجاز الحقيقية، أو الأسباب التي جعلت التفكير ضيقا في خلال أكثر من عقدين لدى السلطات التي حكمت بغداد من خلال الملفات الأمنية أولا ولم تول الاقتصاد المساحة الأكبر كما تفعل دول العالم الساعية للنهوض من الكبوات، وما أكثر كبوات ونكسات بلدنا في السنين الأخيرة الماضية.
العراق ليس ضحية الشرق وضحية الغرب فقط، وانّما هو ضحية ما اقترفته ايدي سلطاته في السنوات العشرين بوصفها مرحلة جديدة، لم تكتسب بسوى القشور الجديدة.