الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قاسم نعمان السعدي.. رحلة كبير المذيعين من تفوق الحقوق إلى صدارة الإعلام

بواسطة azzaman

قاسم نعمان السعدي.. رحلة كبير المذيعين من تفوق الحقوق إلى صدارة الإعلام

بغداد - جواد الرميثي

تختزن ذاكرة الإعلام العراقي أسماءً استثنائية أسهمت في تشكيل ملامح الخطاب الإذاعي والتلفزيوني ، وفي مقدمتها المذيع قاسم نعمان السعدي ، الذي يُعد أحد أبرز رواد الشاشة والمذياع خلال حقبتي الخمسينات والستينات . وبصوته الرخيم ولغته الرصينة وأدائه الألمعي ، ارتبط اسمه بأبرز المحطات السياسية والتحولات الكبرى في تاريخ العراق المعاصر .

وشهدت منطقة الكرخ (محلة سوق الجديد) ببغداد ولادة السعدي عام 1929. برز شغفه بالتعليم مبكراً ، إذ درس في المدرسة الفيصلية الابتدائية للبنين ، ثم ثانوية الكرخ ، وصولاً إلى الإعدادية المركزية ببغداد ، حيث حصد المركز الأول على مستوى العراق في الفرع العلمي . ورغم التحاقه بكلية الحقوق بجامعة بغداد وتخرجه فيها وممارسته للمحاماة لفترة وجيزة ، إلا أن شغفه بالعمل الإذاعي كان البوصلة التي وجهت مسار حياته .

دعم موهبة

وتقدم السعدي لاختبارات الإذاعة واجتازها بمهارة وكفاءة عاليتين ، ليُعيَّن في دار الإذاعة العراقية عام 1948. ولدعم موهبته بالصقل الأكاديمي ، أُرسل إلى القاهرة للدراسة في معهد التدريب الإذاعي ، فنال المركز الأول في الفن الإذاعي بين زملائه في الدورة .سرعان ما تدرج في موقعه حتى شغل منصب رئيس المذيعين في دار الإذاعة والتلفزيون العراقية ، ونال لقب «كبير المذيعين»، تاركاً أثراً كبيراً في اختيار وتدريب جيل كامل من المذيعين الرواد الذين تتلمذوا على يديه .

كان السعدي حديقة الصوت الموثوقة للتغطيات الرسمية ، حيث رافق الملك فيصل الثاني في جولاته التي كانت تُبث إذاعياً . واستمر في أداء مهامه بالمهنية ذاتها خلال عهد الزعيم عبد الكريم قاسم ، مرافِقاً إياه في جولاته الميدانية الإذاعية والتلفزيونية .

ولعب دوراً محورياً في اللحظات السياسية الحرجة ، إذ تولى قراءة بيانات «ثورة 14 تموز 1958» بعد أن توقف عبد السلام عارف عن قراءتها ، كما أذاع لاحقاً بيانات 8 شباط 1963. وعُرف بتوجهاته العروبية القومية وصداقته وارتباطه الوثيق بالرئيس عبد السلام عارف .ثم انتقل السعدي للعمل في وكالة الأنباء العراقية ، وسافر إلى القاهرة في 21 شباط 1964، قبل أن يُعيَّن ملحقاً صحفياً في بيروت ومديراً لمكتب وكالة الأنباء العراقية هناك بالوكالة.

وفي عام 1965، غيّب الموت «كبير المذيعين» بشكل مفاجئ في العاصمة اللبنانية بيروت ، دون أن تشير المصادر التاريخية إلى إصابته بمرض عضال أو تعرضه لحادث سير . وأحدث رحيله صدمة واسعة في الأوساط الإعلامية العراقية ، حيث أفردت صحف تلك الحقبة أعداداً كاملة لإحياء ذكراه والحديث عن مناقبه واستذكار مسيرته التي خُلدت في تاريخ الإعلام العراقي .


مشاهدات 27
أضيف 2026/09/16 - 2:47 PM
آخر تحديث 2026/09/19 - 1:12 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 105 الشهر 31353 الكلي 16563873
الوقت الآن
السبت 2026/9/19 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير