الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
11  أيلول وصناعة العدو

بواسطة azzaman

11  أيلول وصناعة العدو

حسين علي الحمداني

 

كانت 11 سبتمبر 2001 لحظة الفصل. الهجمات لم «تصنع» العدو، لكنها منحت المبرر السياسي والنفسي لتحويل الإرهاب إلى عقيدة أمنية كاملة. هكذا بدأت «الحرب على الإرهاب» التي لم تشبه أي حرب سابقة. لا جبهة واحدة ولا إعلان نهاية. كانت حرباً تمتد من جبال تورا بورا إلى شوارع بغداد، وتدار بالطائرات المسيرة والعمل الاستخباري وتجفيف منابع التمويل.

والأكثر إيلاماً أن العالم الإسلامي وجد نفسه في قلب هذه الحرب. ليس لأن الإرهاب ظاهرة إسلامية، بل لأن ساحاتها الرئيسية كانت أفغانستان والعراق والصومال واليمن. انهارت أنظمة، ودخلت دول في دوامة فوضى امتدت لعقدين. وظهرت تنظيمات أكثر تطرفاً من سابقتها. وفي المقابل، دفعت الجاليات المسلمة في الغرب ثمن الصورة النمطية التي ربطت الإسلام بالإرهاب، رغم أن 90% من ضحايا التنظيمات المتطرفة كانوا مسلمين.

اقتصادياً كانت الكلفة هائلة. تريليونات أُنفقت على الحروب، بينما دمرت البنية التحتية والسياحة والاستثمار في دول تحولت إلى ساحات صراع.

اليوم وبعد تراجع أولوية الإرهاب في أجندة القوى الكبرى، يعود السؤال القديم: من العدو؟ هل نعود إلى منطق المنافسة بين أمريكا والصين وروسيا؟ أم أن التهديد القادم سيكون من مكان آخر تماماً: حرب سايبر، ذكاء اصطناعي، أزمات مناخ، أو فضاء؟

ربما كانت العبرة الأهم من العقدين الماضيين هي أن «العدو» لا يُكتشف، بل يُصنع. يُصنع عبر الفراغ الاستراتيجي، وعبر الخطاب السياسي، وعبر الحاجة إلى تبرير تحالفات وميزانيات.

والسؤال الذي يجب أن نسأله الآن ليس «أين العدو؟» بل «من الذي يحدد لنا من هو العدو هذه المرة؟»

 

 


مشاهدات 37
الكاتب حسين علي الحمداني
أضيف 2026/09/12 - 12:53 AM
آخر تحديث 2026/09/12 - 1:55 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 169 الشهر 18981 الكلي 16551501
الوقت الآن
السبت 2026/9/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير