التعليم يذبح والسكين بيد المسؤول
صادق سعدون البهادلي
التربية ليست صدقةحين يخرج وزير التربية ليدعو الى تفعيل مجالس الاباء وحث القادرين على مساندة المدارس فاننا لا نقف امام مبادرة انسانية بقدر ما نقف امام اعتراف صريح بعجز مؤسسة يفترض انها من اهم مؤسسات الدولةالتعليم في كل دول العالم مسؤولية دولة لا مسؤولية جيوب الفقراء ولا كرامة اولياء الامورهل يعقل ان تتحول المدارس الى ابواب طرق ونداءات استجداءهل يعقل ان يطلب من الاب ان يرمم المدرسة ويشتري القرطاسية بينما الدولة تجلس فوق بحر من الثروات
(ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قياما) 5 النساءاين ذهبت اموال العراق العراق بلد النفط والخيرات والموارد التي تكفي شعوبا لا شعبا واحدافكيف يصل الحال بوزارة التربية الى ان تطلب العون من التجاروالمقتدرين اين ذهبت الموازنات اين ذهبت مليارات النفط اين ذهبت حقوق الطلبة الذين يفترض ان توفر لهم الدولة ابسط مقومات التعليم
(ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها) 58 النساءولكن الامانة ضاعت بين الفساد والمحاصصة وتقاسم الغنائم شراكة ام تحميل مسؤوليةنعم العلاقة بين المدرسة والاسرة شراكة كما يقال دائما
لكن الشراكة ليست ان تتحمل الاسرة فشل الدولةوليست ان تتحول المدارس الى مشاريع تبرعات القانون نفسه يجيز مساهمة المجتمع دعما لا بديلا عن الدولةلكن ما يجري اليوم هو نقل العبء بالكامل الى المواطن(كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) حديث نبوي شريف فاين رعاية الدولةواين مسؤولية الوزيرواين دور الحكومة والبرلمان صرخة بوجه الوزيريا وزير التربيةاذا كنت غير قادر على ادارة الوزارة فلا تحمل الفقراء فشلك ولا تجعل الطالب العراقي يدفع ثمن فساد غيره التعليم حق وليس منةوالمدرسة واجب دولة لا تبرع تاجر(وقفوهم انهم مسؤولون) 24 الصافات سيأتي يوم يسأل فيه كل مسؤول عن طفل جلس تحت سقف متهالك وعن طالب حرم من كتاب وعن مدرسة بلا ماء ولا كهرباءلن تنهض التربية ما دامت تدار بعقلية الترقيع والاستجداءولن يبنى جيل قوي ودولة قوية اذا بقي الفساد ينهش خيرات العراق التربية ليست مشروع صدقات بل مقياس هيبة دولةفاما ان تعود الدولة الى دورها الحقيقي او يبقى الطالب العراقي يدفع ثمن وطن مسروق وفي الختام يا وزير التربية في العراق نقدم لكم تعزية من نوع خاص تعزية بوفاة التربية والتعليم في زمنكم لا من حيث المبنى فقط بل من حيث المعنى والقيمة والهيبةلقد ماتت التربية حين صار الطالب ينتظر التبرع بدل الكتاب ومات التعليم حين اصبحت المدرسة تمد يدها بدل ان تمتد لها يد الدولةوماتت الهيبة حين صار المسؤول يبرر عجزه على حساب جيوب الناس تعازينا لكم…لا على نجاح تحقق بل على مؤسسة انهكت حتى فقدت روحها في عهد ادارتكم الفاشلةوما بقي اليوم إلا اسم وزارة بلا روح ومدارس تقف على حافة الانهياروجيل يدفع ثمن ما صنعته ايدي العجز والفسادفسلام على التربية يوم كانت دولةوسلام عليها يوم كانت رسالةوسلام على شعب ما زال ينتظر من يعيد لها الحياة من تحت ركام الإهمال وسلام عليها يوم تطلب الصدقات من الشعب لأجل ترميم مدارسها اين ذهبت خيرات العراق نعم انها وضعت في جيوب الفاسدين.