الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
القطاع الخاص مدخل للإصلاح الإقتصادي

بواسطة azzaman

القطاع الخاص مدخل للإصلاح الإقتصادي

عباس الصباغ

 

بقيت  فكرة تنشيط القطاع الخاص والمهمل عمدا  ـ على جميع المستويات الرسمية والشعبية ـ  خارج الأطر الإصلاحية لملف الاقتصاد الوطني طيلة الحكومات المتعاقبة بعد الزلزال النيساني  2003  وحتى قبله  وظلت هذه الفكرة رغم اهميتها وخطورتها حبيسة السرديات الاقتصادية والمالية والاعلامية والانشائية وادراج الجامعات   ولم تدخل حيز التنفيذ اللازم والعاجل لاقتصاد مازال يترنح بفعل الضغوط  الحياتية والمعيشية والأزمات الأمنية والجيوسياسية التي تلمّ بالمشهد العراقي ومازالت وللوصول الى نماذج مقاربة لبعض دول الجوار  خاصة النفطية ( الريعية ) منها  على الأقل  .

وفي وطن مازالت جميع قواه العاملة وشبابه وخريجوه يبحثون عن التوظيف او التعاقد مع القطاع  العام (الحكومي ) ومهما كانت صفة التوظيف لأنها هي الأكثر ضمانا لهم من عاديات الزمن لان الراتب الذي توفره الدولة ـ بحسب رايهم ـ إضافة الى الراتب التقاعدي هو استحقاق شعبي على الدولة وضمان لكل شخص ولهذا نرى الاحتجاجات والاعتصامات والاحتكاكات المؤسفة بين المطالبين بالتعيين وبين رجال الامن والشرطة ، اما القطاع الخاص الذي هو عماد الاقتصاد لم نجد أي تحرك شعبي او رسمي بخصوصه وهذا خطأ فادح مشترك بين الجهتين (الحكومة والشعب ) سيترك اثره الكارثي على مستقبل الاقتصاد العراقي المنهك والذي مازال يعاني من فجوات ومطبات  مالية كبيرة نتيجة  التداعيات الجيوسياسية والأمنية التي هزت الشرق الأوسط (ومنه العراق ) ومازالت تهزه ومنذ عقود .

وقد أكد صندوق النقد الدولي مراراً أن العراق يحتاج إلى تنمية القطاع الخاص ورفع إنتاجيته ومعالجة العوائق التي تحد من الاستثمار، بما فيها تحديات التمويل والحوكمة وبيئة الأعمال وتنويع مصادر التمويل للاقتصاد العراقي لان الاستقرار الاقتصادي يبدأ من تعدد مصادر القوة والتمويل والاستقرار الاقتصادي الحقيقي لا يعني فقط وجود احتياطيات مالية كبيرة أو ارتفاع الإيرادات .

في اغلب اقتصادات الدول خاصة المتقدمة منها إضافة الى الريعية ( ماعدا العراق)

يشترك القطاع الخاص ـ مع القطاع العام ـ بإدارة دفة القطاع الوطني والذي تساهم من خلاله جميع القطاعات الاقتصادية الموازية كالزراعة والصناعة (خاصة التحويلية ) والسياحة (بكل اشكالها والدينية على الأخص في العراق ) بالإضافة الى تفعيل جانب الاستثمار  الخارجي والداخلي فيكون الاقتصاد الوطني نشيطا وبجناحين مترادفين (القطاع العام ومعه الخاص ) اما توجّه الشارع بأجمعه نحو القطاع العام طلبا للتعيين وحتى الشباب الاصحاء  يطلبون فرصا للرعاية الاجتماعية مع عدم التفكير  ـ مجرد التفكير في الخوض في القطاع الخاص وتجربة حظوظهم فيه  فهذه سابقة  اجتماعية ـ اقتصادية   خطيرة جدا ستترك اثرها السلبي على المشهد الاقتصادي والاجتماعي في العراق .

 


مشاهدات 40
الكاتب عباس الصباغ
أضيف 2026/09/02 - 3:51 PM
آخر تحديث 2026/09/03 - 1:43 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 164 الشهر 3675 الكلي 16136196
الوقت الآن
الخميس 2026/9/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير