الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الباكي على النمل مجموعة قصصية لماجد الحيدر

بواسطة azzaman

الباكي على النمل مجموعة قصصية لماجد الحيدر

بغداد - طالب كريم

 

عن سلسلة "" سرد "' التي تصدرها دار الشؤون الثقافية العامة / وزارة الثقافة والسياحة والآثار

صدرت حديثاً للقاص ماجد الحيدر مجموعته القصصية الجديدة الموسومة "' الباكي على النمل ""

 . في زمنٍ صارت فيه المآسي الكُبرى خبزاً عابراً على الشاشات، يأتينا كتابٌ ليُذكرنا بأن الخطر الحقيقي ليسَ في الموتِ، بل في اعتيادهِ." الباكي على النمل " للكاتب العراقي ماجد الحيدر ليستْ مجموعةً قصصيةً بالمعنى التقليدي، إنها تقريرٌ ميدانيٌّ عن روحٍ تتآكل، ومدينة تتجمَّدُ، ولُغةٍ تنهارُ شيئاً تحت وطأة الرُّوتين والسخرية السوداء. لايحتاج القارئ لكثير عناءٍ ليدرك أنهُ أمام عالمٍ مُغلقٍ، عالم تحكمُهُ لافتاتٌ صامتةٌ، وساعة مائلةٌ رفضت أن تمضي قُدما. زمن لايقيسهُ التأريخُ، بل يقيسه طقسٌ يومي متكررٌ : فُطورٌ لا يحضره أحد ٌ ، وعملٌ يؤجل الألم فيه إلى " اجتماع الغد ".يبدأ الخرابُ كلهُ من الجسد، فالقضية لم تعد أرضاً ولاحريةً بل صارت " تعباً ". إنسان مرهق اختزلت كل مطالبه في كلمةٍ واحدةٍ، ومن هذا التعب تنبتُ بقيةُ المشاهد. السلطة هنا لا تأتي بدبابةٍ إنها تأتي على هيئة مجلس يبرر كُِل شي، وعلى هيئة غرفة صغيرة و " لكمةٍ " واحدة كافية لإسكات سؤالٍ، العنف في هذا العالم إجراء إداري، لاحدثاً استثنائياً. في مقابل هذا الثقل يلتقط الكاتب تفاصيل تبدو هامشية لكنها جوهر النص. رغيف على طاولةٍ وثيابٌ صغيرةٌ على حبلٍ ووردةٌ تزرعُ خلسةً تحت منع. هذه ليست مشاهد، هذه شواهد قُبورٍ  ، فعندما تتحولُ اشياء الأطفال إلى دليل غيابٍ، وعندما يصيرُ البيت مكاناً لتعليق الحُزن لا للحياة، نُدرك أن الكارثة قد تمت بهدوءٍ شديدٍ. أهم ما في المجموعة هو تتبع مصير اللغة، يبدأ الراوي بمد يده، يد العطاء والتضامن، لكنه لا يلبثُ أن يطلب أن تُحكم نفسُ هذه  اليد، لماذا؟ لأن الكلمات قد فشلت. ينتقل النص من التقرير إلى السؤال الحائر، ثم ينتهي بصرخةٍ مختصرةٍ جداً، صرخةٍ لا تفسرُ شيئاً، بل تستسلم لكل شيء، هذا هو إعلان إفلاس اللغة أمام الفجيعة. ويتوجُ هذا الإنهيارَ نص الغلاف الخلفيَّ المأخوذ من قصة العنوان، هنا يعترف الراوي : أنا لستُ الضحية فقط، أنا أيضاً الجاني، أنا من داس على الضعيف ثُم جاء يبكي عليه. " البكاء على النمل " ليس رافةً، بل شعوراً متأخراً بالذنب، وأقسى جملة فيه تقولُ أن القلب لم يعد يرتجفُ لقد ماتَ الإخساسُ قبلَ الجسد. لذلك لا يجد الكتابُ خاتمةً  أبلغُ من مزاوجة صورتين : صوؤةُ نهايةِ العالم، وصورةُ جمالٍ مُشوهٍ فبعدَ الدمارِ الكُبرى، لا يبقى للإنسانِ إلَّا أن يسخرَ حتى من الشِّعرِ. لأن الشِّعرِ نفسهُ قد اصابهُ " الغيب " ماجد الحيدر لايكْتُبُ ليحزنَنَا  هو يكُتبُ لينبَّهنا، التحذيرُ هُوَ : احذرُوا أن تعتادُوا، فالإعتيادُ هُو الموتُ الثاني  . تضم المجموعة -- ٤٤ -- قصة قصيرة

وتقع ب ---- ٢٧٦ ---- صفحة من القطع المتوسط

تصميم الغلاف للفنان : هادي أبو الماس  . . .

       صدرت حديثاً عن دار الشؤون الثقافية


مشاهدات 30
أضيف 2026/09/02 - 2:58 PM
آخر تحديث 2026/09/03 - 1:47 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 163 الشهر 3674 الكلي 16136195
الوقت الآن
الخميس 2026/9/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير