عندما ترتفع رسوم الحج
جبار فريح شريده
ليس من السهل أن يتقبل المواطن مضاعفة رسوم التقديم إلى قرعة الحج من 25 ألف دينار إلى 50 ألف دينار، في وقت تتزايد فيه الأعباء المعيشية وتضيق فيه القدرة الشرائية للأسر العراقية. فالقرار لا يُقرأ بمعزل عن الواقع الاقتصادي، ولا بمعزل عن حق المواطن في أن يعرف لماذا يدفع أكثر مقابل الخدمة نفسها.
على مدى سنوات، كانت هيئة الحج والعمرة تستقبل أعدادًا كبيرة من المتقدمين، رغم أن الحصة السنوية للحجاج معروفة ومحدودة. ثم جاءت تعديلات وشروط جديدة قلّصت دائرة المؤهلين للتقديم، لتصبح المنافسة محصورة بعدد أقل من السابق. وكان المتوقع، مع انخفاض عدد المتقدمين، أن تُراجع الرسوم بما ينسجم مع الكلفة الفعلية، أو على الأقل أن تُقدَّم للرأي العام مبررات واضحة لأي زيادة.
لكن الذي حدث هو العكس؛ تضاعفت الرسوم، بينما غابت الشفافية في شرح أسباب هذا القرار للرأي العام. وهنا يبدأ السؤال الذي لا يجوز تجاهله: على أي أساس حُددت الرسوم الجديدة؟ وهل استند القرار إلى دراسة مالية وإدارية معلنة، أم أنه مجرد إجراء لم تُعرض مبرراته على المواطنين؟
النقد هنا ليس اعتراضًا على استيفاء رسوم مقابل خدمة عامة، فذلك أمر معمول به في مختلف المؤسسات، وإنما على غياب الوضوح. فكل قرار يمس جيوب المواطنين يحتاج إلى تفسير، وكل زيادة في الرسوم تستوجب كشفًا بالأسباب والأرقام، لأن المال الذي يُستوفى ليس رقمًا في جداول الحسابات، بل هو جزء من دخل مواطن يسعى إلى أداء فريضة دينية.
إن المؤسسات العامة تُبنى بالثقة قبل اللوائح، والثقة تُبنى بالشفافية قبل القرارات. لذلك، فإن من حق المواطنين أن يطالبوا بإعلان الأسس التي بُني عليها قرار مضاعفة رسوم التقديم، وأن يعرفوا كيف احتُسبت هذه الرسوم، وما إذا كانت تعكس الكلفة الفعلية للخدمة.
ويبقى السؤال مفتوحًا أمام هيئة الحج والعمرة: هل ستكتفي بإصدار القرار، أم ستقدم للرأي العام تفسيرًا مقنعًا ومدعومًا بالبيانات؟ ففي دولة المؤسسات، لا ينبغي أن تكون القرارات المالية بمنأى عن المساءلة، ولا أن تُترك الأسئلة المشروعة بلا إجابات.