فاتح عبد السلام
تطبيق سياسة العراق أولاً، حان، وقت تبنيها، ورفع شعارها وتنفيذه. العراق لم يكن أولا في أي شيء في العقدين الأخيرين بسوى الفساد الحكومي والتردي السياسي والأزمات الداخلية التي صنعها سياسيون بأيديهم وصدقوا وهم انهم مستهدفون من القوى الخارجية والاستكبار العالمي على نفس تردد الهواجس الإيرانية القريبة.
فرط سياسيو العراق علي الدوام بمكانة البلد ولم يفكروا بسمعته التي أصبحت قرينة البلدان ذات الخط الأحمر لدى كثير من الدول في التعامل العام او الافرادي.
السير الطويل في عهد الحكومات السابقة في داخل المحور الإيراني لم يسهم في تأهيل العراق امام العالم، بل رسخ تراجعه ونبذه. وان وجود سفارات اجنبية لدى العراق لا يعني ان تلك الدول لا تعي اين كان العراق متجها في إطار شعارات لا تخص العراق المنكوب أساسا في أوضاعه الداخلية، واقتصاده، وبنبيته، وتأهيله.
اليوم هناك فرصة ثمينة لإعادة تأهيل العراق نفطياً وصناعياً واستثمارياً، وبالرغم من انه طريق قد يستغرق اعمار ثلاث أو أربع حكومات مقبلة لكنه مسار حتمي للخلاص من الوضع الظلامي الذي كان البلد غارقا فيه.
الفرصة كانت متاحة مع الامريكان بعد ان خرجوا من العراق في انسحابهم الأول، الا ان الطبقة السياسية اثرت الارتماء في حضن شعارات الوهم واقتادت على الطفيليات حتى خسر العراق عشرين سنة من حياته من دون أن يستطيع أن يضع المحتل الامريكي السابق امام مسؤولياته التاريخية في إعادة بناء العراق، والتقصير هنا مصدره الحكومات العراقية السابقة حصراً، وضعفها وتخاذلها وانحلالها وفسادها وتبعيتها للأيدي الخارجية العابثة.
لا خلاص للبلد الا من خلال نافذة دولية تعيد تأهيله وتساعده للخروج من المستنقع الإقليمي المجاور.