فاتح عبد السلام
حملة مكافحة الفساد في العراق، لها جانب اخر حتمي وهو متابعة القطاع الخاص الذي لم يكن بعيدا عن صفقات عقدها او سهّلها سياسيون أو مسؤولون لحسابات مموّهة.
ولعل سؤال المحاسبة، من أين لك هذا؟ يمكن توجيهه الى تجار تضخمت ثرواتهم بطريقة غير معقولة في حين ان المؤشرات تدل على وجود نفوذ سياسي وراء ذلك التضخم.
في دولة عربية، مررت بها مؤخرا، كان حديث الشارع عن تاجر سيارات يمتلك في مخازنه اكثر مما تمتلك تلك الدولة من خزين سيارات مستوردة، وقول الناس عند فتح الكلام عن العراق، انه ليس من المعقول ان يمتلك شخص عراقي واحد هذه الثروة في الدولة العربية من دون ان يكون له امتدادات في عمق النفوذ السياسي الاقتصادي العراقي الذي انبثقت عنه لوبيات الفساد التي أعلن المسؤول الأول عن العراق انه سيلاحقها ويفككها ويقدمها للقضاء.
كنت أقول لبعض المستغربين من هذه الحالة ، ان من حق التاجر ان يعمل ويثابر وينمي ثروته، لكن الناس كانوا يقولون انّ أعداداً كبيرة من التجار العراقيين مروا ببعض الدول العربية واسسوا شركات ومصالح وكادوا يخسرون او صنعوا ثروات معقولة بحسب نسب نمو مرئية، ولا يمكن ان تكون هناك حالة واحدة تتفوق على الاخرين على النحو وبفارق هائل من دون الصلة مع مراكز قوى في العشرين سنة الأخيرة داخل العراق، الذي كانت الحكومات السابقة تغض النظر عن فساد الكبار والسياسيين من كل الاحجام بحسب المواسم الانتخابية والتوافقات السياسية التي توثر في موازين تطبيق القوانين .
اليوم هناك حالة جديدة من القرار السياسي النادر، لابد من دعمها لكي نستطيع ان نقطع مصادر وموارد الفاسدين عبر مؤسسات الدولة والقطاع الخاص.
شعار: من أي لك هذا؟ يجب ان يكون شعار العراق المركزي حتى يطهر البلد، حتى لو استغرقت الفترة عشرين سنة فذلك ليس كثيرا، ألم نصرف عشرين سنة في أحضان وبيئات الفساد؟
ولابدّ من ان تشرع القوانين التي تسهل تنفيذ ذلك الشعار وتحميه من التلاعب السياسي.
fatihabdulsalam@hotmail.com